الأَطنابُ وَالأَوتادُ وَالظِّلالُ ، وإن لَم يَستَقِم لَم يَنفَع وَتِدٌ ولا طُنُبٌ ولا ظِلالٌ .
أي بُنَيَّ ، صاحِبِ العُلَماءَ وجالِسهُم ، وزُرهُم في بُيوتِهِم ، لَعَلَّكَ أن تُشبِهَهُم فَتَكونَ مِنهُم .
اعلَم - يا بُنَيَّ - أنّي ذُقتُ الصَّبِرَ وأنواعَ المُرِّ ، فَلَم أرَ أمَرَّ مِنَ الفَقرِ ، فَإِنِ افتَقَرتَ يَوماً فَاجعَل فَقرَكَ بَينَكَ وبَينَ اللَّهِ ، ولا تُحَدِّثِ النّاسَ بِفَقرِكَ فَتَهونَ عَلَيهِم ، ثُمَّ سَل فِي النّاسِ : هَل مِن أحَدٍ دَعَا اللَّهَ فَلَم يُجِبهُ ! أو سَأَلَهُ فَلَم يُعطِهِ !
يا بُنَيَّ ، ثِق بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ثُمَّ سَل فِي النّاسِ هَل مِن أحَدٍ وَثِقَ بِاللَّهِ فَلَم يُنجِهِ !
يا بُنَيَّ ، تَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ثُمَّ سَل فِي النّاسِ مَن ذَا الَّذي تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَم يَكفِهِ !
يا بُنَيَّ ، أحسِنِ الظَّنَّ بِاللَّهِ ثُمَّ سَل فِي النّاسِ مَن ذَا الَّذي أحسَنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَلَم يَكُن عِندَ حُسنِ ظَنِّهِ بِهِ !
يا بُنَيَّ ، مَن يُرِد رِضوانَ اللَّهِ يُسخِط نَفسَهُ كَثيراً ، ومَن لا يُسخِط نَفسَهُ لا يُرضِ رَبَّهُ ، ومَن لا يَكتُم « 1 » غَيظَهُ يُشمِت عَدُوَّهُ .
يا بُنَيَّ ، تَعَلَّمِ الحِكمَةَ تَشرُف ؛ فَإِنَّ الحِكمَةَ تَدُلُّ عَلَى الدّينِ ، وتُشَرِّفُ العَبدَ عَلَى الحُرِّ ، وتَرفَعُ المِسكينَ عَلَى الغَنِيِّ ، وتُقَدِّمُ الصَّغيرَ عَلَى الكَبيرِ ، وتُجلِسُ المِسكينَ مَجالِسَ المُلوكِ ، وتَزيدُ الشَّريفَ شَرَفاً ، وَالسَّيِّدَ سُؤدَداً ، وَالغَنِيَّ مَجداً ، وكَيفَ يَتَهَيَّأُ لَهُ أمرُ دينِهِ ومَعيشَتِهِ بِغَيرِ حِكمَةٍ ، ولَن يُهَيِّئَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ « 1 »
هامش
( 1 ) . في بحار الأنوار وأعلام الدين : « لا يكظم » وهو الأنسب .