فَقالَ جِبريلُ : ما لي بِشَيءٍ مِن أمرِكُما عَلى أن حَفِظتُكُما ، ائتيني ، فَقَد أمَرَني رَبّي بِخَسفِ هذِهِ المَدينَةِ وما يَليها ، ومَن فيها ، فَأَخبَروني أنَّكُما تُريدانِ هذِهِ المَدينَةَ ، فَدَعَوتُ رَبّي أن يَحبِسَكُما عَنّي بِما شاءَ فَحَبَسَكُمَا اللَّهُ عَنّي بِمَا ابتُلِيَ بِهِ ابنُكُ ، ولَو لا مَا ابتُلِيَ بِهِ ابنُكُ لَخَسَفتُ بِكُما مَعَ مَن خَسَفتُ .
قالَ : ثُمَّ مَسَحَ جِبريلُ يَدَهُ عَلى قَدَمِ الُغلامِ فَاستَوى قائِماً ، ومَسَحَ يَدَهُ عَلَى الَّذي كانَ فيهِ الطَّعامُ فَامتَلَأَ طَعاماً ، ومَسَحَ يَدَهُ عَلَى الَّذي كانَ فيهِ الماءُ فَامتَلَأَ ماءً ، ثُمَّ حَمَلَهُما وحِمارَيهِما فَزَجَلَ بِهِما كَما يُزجَلُ الطَّيرُ ، فَإِذا هُما فِي الدّارِ الَّتي خَرَجا مِنها بَعدَ أيّامٍ ولَيالي . « 1 »
398 . البداية والنهاية : قالَ لُقمانُ لِابنِهِ وهُوَ يَعِظُهُ : يا بُنَيَّ ، اختَرِ المَجالِسَ عَلى عَينِكَ ، فَإِذا رَأَيتَ المَجلِسَ يُذكَرُ فيهِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فَاجلِس مَعَهُم ؛ فَإِنَّكَ إن تَكُ عالِماً يَنفَعكَ عِلمُكَ ، وإن تَكُ غَبِيّاً يُعَلِّموكَ ، وإن يُطلِعِ اللَّهُ عَلَيهِم بِرَحمَةٍ تُصيبُكَ مَعَهُم .
يا بُنَيَّ ، لا تَجلِس فِي المَجلِسِ الَّذي لا يُذكَرُ اللَّهُ فيهِ ، فَإِنَّكَ إن تَكُ عالِماً لا يَنفَعكَ عِلمُكَ ، وإن تَكُ غَبِيّاً يَزيدوكَ غُبِيّاً « 2 » ، وإن يُطلِعِ اللَّهُ إلَيهِم بَعدَ ذلِكَ بِسَخَطٍ يُصيبُكَ مَعَهُم .
يا بُنَيَّ ، لا تَغبِطوا امرَأً رَحبَ الذِّراعَينِ يَسفِكُ دِماءَ المُؤمِنينَ فَإِنَّ لَهُ عِندَ
هامش
( 1 ) . الرضا عن اللَّه لابن أبي الدنيا : ص 65 ح 29 ، الدرّ المنثور : ج 6 ص 514 .
( 2 ) . قوله : « ان تك غَبِيّاً يزيدوك غُبِيّاً » ، غَبِيّاً صفة مشبهة وغُبِيّاً مصدر بمعنى الغباوة الغفلة . قال الزبيدي : « فيه غَبوَةٌ وغُبُوّة وغَبِىٌّ كصلىٌّ - وهذه من الفرّاء - : « أي غفلة » ( تاج العروس : ج 19 ص 6 مادة « غبي » ) .