يا بُنَيَّ ، إنَّ الدُّنيا بَحرٌ عَميقٌ ، قَد غَرِقَ فيهِ ناسٌ كَثيرٌ ، فَليَكُن سَفينَتُكَ فيها تَقوَى اللَّهِ ، وحَشوُهَا الإِيمانَ بِاللَّهِ ، وشِراعُهَا التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ ، ومَجاذيفُهَا التَّسبيحَ وَالتَّهليلَ ، ولَعَلَّكَ أن تَنجُوَ وما أراكَ بِناجٍ .
يا بُنَيَّ ، إن كُنتَ لا توقِنُ بِالبَعثِ فَإِذا نِمتَ فَلا تَستَيقِظ ؛ فَإِنَّكَ كَما تَستَيقِظُ فَكَذلِكَ تُبعَثُ .
يا بُنَيَّ ، اذكُرِ اللَّهَ عِندَ هَمِّكَ إذا هَمَمتَ ، وعِندَ يَدِكَ إذا أقسَمتَ ، وعِندَ لِسانِكَ إذا حَكَمتَ . « 1 »
396 . البداية والنهاية : قالَ لُقمانُ لِابنِهِ : يا بُنَيَّ العَمَلُ لا يُستَطاعُ إلّابِاليَقينِ ، ومَن يَضعُف يَقينُهُ يَضعُف عَمَلُهُ .
وقالَ : يا بُنَيَّ ، إذا جاءَكَ الشَّيطانُ مِن قِبَلِ الشَّكِّ وَالرَّيبِ فَاغلِبهُ بِاليَقينِ وَالنَّصيحَةِ ، وإذا جاءَكَ مِن قِبَلِ الكَسَلِ وَالسَّآمَةِ فَاغلِبهُ بِذِكرِ القَبرِ وَالقِيامَةِ ، وإذا جاءَكَ مِن قِبَلِ الرَّغَبةِ وَالرَّهبَةِ فَأَخبِرهُ أنَّ الدُّنيا مُفارَقَةٌ مَتروكَةٌ . « 2 »
397 . الرضا عن اللَّه عن سعيد بن المُسَيِّب : قالَ لُقمانُ لِابنِهِ : يا بُنَيَّ ، لا يَنزِلَنَّ بِكَ أمرٌ رَضيتَهُ أو كَرِهتَهُ إلّاجَعَلتَ فِي الضَّميرِ مِنكَ أنَّ ذلِكَ خَيرٌ لَكَ .
قالَ : أمّا هذِهِ فَلا أقدِرُ أن اعطِيَكَها دونَ أن أعلَمَ ما قُلتَ إنَّهُ كَما قُلتَ .
قالَ : يا بُنَيَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَد بَعَثَ نَبِيّاً ، هَلُمَّ حَتّى نَأتِيَهُ فَعِندَهُ بَيانُ ما قُلتُ لَكَ .
قالَ : اذهَب بِنا إلَيهِ .
هامش
( 1 ) . الدعاء للطبراني : ص 493 ح 1737 .
( 2 ) . البداية والنهاية : ج 9 ص 270 ، الدرّ المنثور : ج 6 ص 513 .