3 / 3 - 3 قائد حرب الروم ، شابّ في الثامنة عشرة
استنفر النّبيّ صلى الله عليه وآله في أواخر حياته لقتال دولة الروم العظمى ، فانخرط في جيش المسلمين كبار قوّاد جيشه صلى الله عليه وآله ووجوه المهاجرين والأنصار .
وكان من البديهي أن يولّي أمر هذا الجيش أكثر قوّاده كفاءة . فأمّر عليه أسامة بن زيد بعد أن دعاه ، وكان له من العمر آنذاك ثمانية عشرة عاماً . « 1 »
يقع هذا القرار محلًاّ لاعتراض وجوه الصحابة سيما في تلك الظروف السياسية الحسّاسة ، « 2 » فكشفوا عمّا في الضمير وبسطوا ألسنتهم بالقول :
فَتَكَلَّمَ قَومٌ وقالوا : يُستَعمَلُ هذَا الغُلامُ عَلَى المُهاجِرينَ الأَوّلينَ . « 3 »
فلمّا بلغ النّبي صلى الله عليه وآله ذلك خرج فرقى المنبر مغضباً ، فقال بعد الحمد والثناء :
إنَّ النّاسَ قَد طَعَنوا في إمارَةِ اسامَةَ ، وقَد كانوا طَعَنوا في إمارَةِ أبيهِ مِن قَبلِهِ ، وإنَّهُما لَخَليقانِ لَها وإنَّهُ لَمِن أحَبِّ النّاسِ إلَيَّ آلًا ، « 4 » فَاوصيكُم بِاسامَةَ خَيراً . « 5 »
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى : ج 4 ص 66 .
( 2 ) . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج 2 ص 395 - 401 ( إنفاذ جيش اسامة ) .
( 3 ) . الطبقات الكبرى : ج 2 ص 190 .
( 4 ) . كلمة « آل » في هذه العبارة اسم وهو تمييز ل « أحبَّ » ، وقد ضبطها المحقّق في تمام طبعاتكتاب الطبقات الكبرى بهذا الشكل ؛ لكن احتمل البعض كونها « ألا » وهي حرف تنبيه لما يليها .
( 5 ) . الطبقات الكبرى : ج 2 ص 249 ، صحيح البخاري : ج 3 ص 1365 ح 3524 نحوه .