ثُمَّ تُضرَبُ عَلَيهِ بِالسَّيفِ حَتّى تُقتَلَ .
فَقالَ الفَتى : لا صَبرَ لي عَلى ذلِكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ .
قالَ : فَنادى عَلِيٌّ ثانِيَةً ، وَالمُصحَفُ في يَدِهِ ، فَقامَ إلَيهِ ذلِكَ الفَتى وقالَ : أنَا آخُذُهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ .
قالَ : فَأَعادَ عَلَيهِ عَلِيٌّ مَقالَتَهُ الأولى ، فَقالَ الفَتى : لا عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، فَهذا قَليلٌ في ذاتِ اللَّهِ ، ثُمَّ أخَذَ الفَتَى المُصحَفَ وَانطَلَقَ بِهِ إلَيهِم ، فَقالَ : يا هؤُلاءِ ، هذا كِتابُ اللَّهِ بَينَنا وبَينَكُم .
قالَ : فَضَرَبَ رَجُلٌ مِن أصحابِ الجَمَلِ يَدَهُ اليُمنى فَقَطَعَها ، فَأَخَذَ المُصحَفَ بِشِمالِهِ فَقُطِعَت شِمالُهُ ، فَاحتَضَنَ المُصحَفَ بِصَدرِهِ فَضُرِبَ عَلَيهِ حَتّى قُتِلَ - رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ - . « 1 »
3 / 36 مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ
مُصعَبُ بنُ عُمَيرِ بنِ هاشِمٍ ، يُكَنّى أبا عَبدِ اللَّهِ ، كانَ مِن فُضَلاءِ الصَّحابَةِ وخِيارِهِم ، ومِنَ السّابِقينَ إلَى الإِسلامِ . أسلَمَ ورَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله في دارِ الأَرقَمِ وكَتَمَ إسلامَهُ خَوفاً مِن امِّهِ وقَومِهِ ، وكانَ يَختَلِفُ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله سِرّاً فَبَصُرَ بِهِ عُثمانُ بنُ طَلحَةَ العَبدَرِيُّ يُصَلّي ، فَأَعلَمَ أهلَهُ وامَّهُ فَأَخَذوهُ فَحَبَسوهُ ، فَلَم يَزَل مَحبوساً إلى أن هاجَرَ إلى أرضِ الحَبَشَةِ ، وعادَ مِنَ الحَبَشَةِ إلى مَكَّةَ ، ثُمَّ هاجَرَ إلَى المَدينَةِ بَعدَ العَقَبَةِ الأولى لِيُعَلِّمَ النّاسَ القُرآنَ ويُصَلِّيَ بِهِم . « 2 »
هامش
( 1 ) . المناقب للخوارزمي : ص 186 ح 223 .
( 2 ) . أسد الغابة : ج 5 ص 175 الرقم 4936 .