مَوتِهِ تَزَوَّجَها أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام . فَانتَقَلَت إلى بَيتِهِ مَعَ أولادِها وفيهِم مُحَمَّدٌ الَّذي كانَ يَومَئِذٍ ابنَ ثَلاثِ سِنينَ .
نَشَأَ في حِجرِ الإِمامِ عليه السلام إلى جانِبِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهما السلام ، وَامتَزَجَت روحُهُ بِمَعرِفَةِ وحُبِّ أهلِ البَيتِ عليهم السلام وكانَ الإِمامُ عليه السلام يَقولُ أحياناً مُلاطِفاً :
« مُحَمَّدٌ ابني مِن صُلبِ أبي بَكرٍ » .
وكانَ مُحَمَّدٌ في مِصرَ أيّامَ حُكومَةِ عُثمانَ ، وبَدَأَ فيها تَعنيفُهُ وَانتِقادُهُ لَهُ ، وَاشتَرَكَ فِي الثَّورَةِ عَلَيهِ . وكانَ إلى جانِبِ الإِمامِ عليه السلام بَعدَ تَصَدّيِهِ لِلخِلافَةِ . وهُوَ الَّذي حَمَلَ كِتابَهُ إلى أهلِ الكوفَةِ قَبلَ نُشوبِ حَربِ الجَمَلِ ، وكانَ عَلَى الرَّجّالَةِ فيها . وبَعدَ غَلَبَةِ الإِمامِ عليه السلام تَوَلّى مُتابَعَةَ الشُّؤونِ المُتَعَلِّقَةِ بِعائِشَةَ بِأَمرِ الإِمامِ عليه السلام ، وأعادَها إلَى المَدينَةِ .
كانَ مُحَمَّدٌ مُجِدّاً فِي الجِهادِ وَالعِبادَةِ ، ولِجِدِّهِ في عِبادَتِهِ سُمِّيَ عابِدَ قُرَيش ، 29 . وهُوَ جَدُّ الإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام مِنَ الامَّهاتِ .
وَلّاهُ الإِمامُ عليه السلام عَلى مِصرَ سَنَةَ 36 ه بَعدَ عَزلِ قَيسِ بنِ سَعدٍ عَنها .
ولَمّا تَخاذَلَ أصحابُ الإِمامِ عَن نُصرَتِهِ عليه السلام وتَرَكوهُ وَحيداً ، اغتَنَمَ مُعاوِيَةُ هذِهِ الفُرصَةَ وَاستَطاعَ أن يَغتالَ هذَا النَّصيرَ المُخلِصَ بِاسلوبٍ غادِرٍ خَبيثٍ ، وَاستَطاعَ حينَئِذٍ أن يُسَخِّرَ مِصرَ تَحتَ قُدرَتِهِ .
كانَ الإِمامُ عليه السلام يُثني عَلَيهِ ويَذكُرُهُ بِخَيرٍ في مُناسَباتٍ مُختَلِفَةٍ ويَقولُ :
« لَقَد كانَ إلَيَّ حَبيباً وكانَ لي رَبيباً ، فَعِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُهُ وَلَداً ناصِحاً وعامِلًا كادِحاً وسَيفاً قاطِعاً ورُكناً دافِعاً » . « 1 »
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : ج 6 ص 53 .