تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للشباب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ابنُ مُزاحِمٍ بِأَ نَّهُ مِن « مُخلِصِي الشّيعَةِ » ، وأخبَرَ عَن مَواقِفِهِ الرّائِعَةِ . كانَ عامِرُ بنُ واثِلَةَ حامِلَ لِواءِ المُختارِ ، عِندَما نَهَضَ لِلثَّأرِ بِدَمِ الإِمامِ الحُسَينِ عليه السلام . وقيلَ : إنَّهُ كانَ كيسانيّاً ، وَاختُلِفَ فيهِ . وَالصَّحيحُ أَ نَّهُ رَجَعَ إن كان كيسانيّاً . ساعَدَتهُ مَهارَتُهُ فِي الكَلامِ وَاستيعابُهُ لِمَعارِفِ الحَقِّ وإلمامُهُ بِكِتابِ اللَّهِ عَلى أن يَتَحَدَّثَ بِصَلابَةٍ ، دِفاعاً عَنِ الحَقِّ ، وتَقريعاً لِغَيرِ الكُفوئينَ . لَقَد كانَ شَخصِيَّةً عَظيمَةً ، ذَكَرَهُ أصحابُ الرِّجالِ بِإِجلالٍ وإكبارٍ . وقالَ الذَّهَبِيُّ في حَقِّهِ : كانَ ثِقَةً فيما يَنقُلُهُ ، صادِقاً ، عالِماً ، شاعِراً ، فارِساً ، عُمِّرَ دَهراً طَويلًا . ولَمَّا استَقامَ لِمُعاوِيَةَ أمرُهُ ، لَم يَكُن شَيءٌ أَحبَّ إلَيهِ مِن لِقاءِ عامِرِ بنِ واثِلَةَ ، فَلَم يَزَل يُكاتِبُهُ ويَلطُفُ حَتّى أتاهُ ، فَلَمّا قَدِمَ سَأَ لَهُ عَن عَرَبِ الجاهِلِيَّةِ ، قالَ : ودَخَلَ عَلَيهِ عَمرُو بنُ العاصِ ونَفَرٌ مَعَهُ ، فَقالَ لَهُم مُعاوِيَةُ : تَعرِفونَ هذا ؟ هذا فارِسُ صِفّينَ وشاعِرُها ، هذا خَليلُ أبي الحَسَنِ . ثُمَّ قالَ : يا أبَا الطُّفَيلِ ، ما بَلَغَ مِن حُبِّكَ عَلِيّاً ؟ قالَ : حُبُّ امِّ موسى لِموسى . قالَ : فَما بَلَغَ مِن بُكائِكَ عَلَيهِ ؟ قالَ : بُكاءُ العَجوزِ المِقلاتِ ، وَالشَّيخِ الرَّقوبِ « 1 » إلَى اللَّهِ أشكو تَقصيري . فَقالَ مُعاوِيَةُ : ولكِنَّ أصحابي هؤُلاءِ لَو كانوا سُئِلوا عَنّي ما قالوا فِيَّ ما قُلتَ في صاحِبِكَ .
هامش
( 1 ) . أي الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد ( لسان العرب : ج 1 ص 427 ) .
جواهر الحكمة للشباب — صفحة 281 | محمد الريشهري