فَقالَ : أكثَرَ وَاللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ .
فَقالَ : أمِثلَ رَبِّكَ ؟
فَقالَ : اللَّهَ اللَّهَ اللَّهَ يا رَسولَ اللَّهِ ، لَيسَ هذا لَكَ ولا لَأَحَدٍ فَإِنَّما أحبَبتُكَ لِحُبِّ اللَّهِ .
فَالتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إلى مَن كانَ مَعَهُ ، وقالَ : هكذا كونوا ، أحِبُّوا اللَّهَ لِإِحسانِهِ إلَيكُم وإنعامِهِ عَلَيكُم ، وأحِبّونِي لِحُبِّ اللَّهِ . « 1 »
3 / 20 شابٌّ قَد نَوَّرَ اللَّهُ قَلبَهُ
روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله صَلّى بِالنّاسِ الصُّبحَ ، فَنَظَرَ إلى شَابٍّ فِي المَسجِدِ وهُوَ يَخفِقُ ويَهوي بِرَأسِهِ ، مُصفَرّاً لَونُهُ ، قَد نَحِفَ جِسمُهُ وغارَت عَيناهُ في رَأسِهِ ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : كَيفَ أصبَحتَ يا فُلانُ ؟
قال : أصبَحتُ يا رَسولَ اللَّهِ موقِناً .
فَعَجِبَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِن قَولِهِ ، وقالَ : إنَّ لِكُلِّ يَقينٍ حَقيقَةً ، فَما حَقيقَةُ يَقينِكَ ؟
فَقالَ : إنَّ يَقيني - يا رَسولَ اللَّهِ - هُوَ الَّذي أحزَنَني وأسهَرَ لَيلي وأظمَأ هَواجِري « 2 » ، فَعَزَفتُ نَفسي عَنِ الدُّنيا وما فيها ، حَتّى كَأَ نّي أنظُرُ إلى عَرشِ رَبّي وقَد نُصِبَ لِلحِسابِ ، وحُشِرَ الخَلائِقُ لِذلِكَ وأنَا فيهِم . . .
هامش
( 1 ) . إرشاد القلوب : ص 161 .
( 2 ) . الهاجرة : نصف النهار عند زوال الشمس ، وعزفت نفسي عنه : أي زهدت فيه ( كما فيهامش المصدر ) .