فَقالوا لَهُ : مَن أنتَ ، ومِن أينَ جِئتَ ؟ فَأَخبَرَهُم فَخَرَجَ مَلِكُ تِلكَ المَدينَةِ مَعَ أصحابِهِ وَالرَّجُلُ مَعَهُم حَتّى وَقَفوا عَلى بابِ الكَهفِ وأقبَلوا يَتَطَلَّعونَ فيهِ ، فَقالَ بَعضُهُم : هؤُلاءِ ثَلاثَةٌ ورابِعُهُم كَلبُهُم .
وقالَ بَعضُهُم : خَمسَةٌ وسادِسُهُم كَلبُهُم .
وقالَ بَعضُهُم : هُم سَبعَةٌ وثامِنُهُم كَلبُهُم وحَجَبَهُمُ اللَّهُ عز وجل بِحِجابٍ مِنَ الرُّعبِ فَلَم يَكُن أحَدٌ يَقدَمُ بِالدُّخولِ عَلَيهِم غَيرُ صاحِبِهِم ، فَإِنَّهُ لَمّا دَخَلَ إلَيهِم وَجَدَهم خائِفينَ أن يَكونَ أصحابُ دَقيانوسَ شَعَروا بِهِم فَأَخبَرَهُم صاحِبُهُم أنَّهُم كانوا نائِمينَ هذَا الزَّمنَ الطَّويلَ ، وأنَّهُم آيَةٌ لِلنّاسِ فَبَكَوا وسَأَلُوا اللَّهَ تَعالى أن يُعيدَهُم إلى مَضاجِعِهِم نائِمينَ كَما كانوا .
ثُمَّ قالَ المَلِكُ : يَنبَغي أن نَبنِيَ هاهُنَا مَسجِداً ونَزورَهُ فَإِنَّ هؤُلاءِ قَومٌ مُؤمِنونَ ، فَلَهُم في كُلِّ سَنَةٍ نَقلَتانِ يَنامونَ سِتَّةَ أشهُرٍ عَلى جُنوبِهِمُ اليُمنى ، وسِتَّةَ أشهُرٍ عَلى جُنوبِهِمُ اليُسرى ، وَالكَلبُ مَعَهُم قَد بَسَطَ ذِراعَيهِ بِفِناءِ الكَهفِ . « 1 »
538 . تفسير العيّاشي عن سليمان بن جعفر النَّهدي : قالَ لي جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ : يا سُلَيمانُ ، مَنِ الفَتى ؟
قالَ : قُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ ! الفَتى عِندَنَا الشّابُّ .
قالَ لي : أما عَلِمتَ أنَّ أصحابَ الكَهفِ كانوا كُلُّهم كُهولًا فَسَمّاهُمُ اللَّهُ فِتيَةً بِإِيمانِهِم ، يا سُلَيمانُ ، من آمَنَ بِاللَّهِ وَاتَّقى فَهُوَ الفَتى . « 2 »
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 32 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي : ج 2 ص 323 ح 11 .