تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للشباب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
مِنهُ ، وهُم فِتيَةٌ كانوا فِي الفَترَةِ بَينَ عَيسَى بنِ مَريَمَ ومُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، وأمَّا الرَّقيمُ فَهُما لَوحانِ مِن نُحاسٍ مَرقومٌ أي مَكتوبٌ فيهِما أمرُ الفِتيَةِ ، وأمرُ إسلامِهِم ، وما أرادَ مِنهُم دَقيانوسُ المَلِكُ وكَيفَ كانَ أمرُهُم وحالُهُم . « 1 » 537 . الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ أصحابَ الكَهفِ وَالرَّقيمِ كانوا في زَمَنِ مَلِكٍ جَبّارٍ عاتٍ وكانَ يَدعو أهلَ مَملَكَتِهِ إلى عِبادَةِ الأَصنامِ ، فَمَن لَم يُجِبهُ قَتَلَهُ ، وكانَ هؤُلاءِ قَوماً مُؤمِنينَ يَعبُدونَ اللَّهَ عز وجل ووَكَّلَ المَلِكُ بِبابِ المَدينَةِ وُكَلاءَ ولَم يَدَع أحَداً يَخرُجُ حَتّى يَسجُدَ لِلأَصنامِ ، فَخَرَجَ هؤُلاءِ بِحيلَةِ الصَّيدِ وَذلِكَ أنَّهُم مَرّوا بِراعٍ في طَريقِهِم فَدَعَوهُ إلى أمرِهِم فَلَم يُجِبهُم وكانَ مَعَ الرّاعي كَلبٌ فَأَجابَهُمُ الكُلبُ وخَرَجَ مَعَهُم . . . فَلَمّا أمسَوا دَخَلوا ذلِكَ الكَهفَ وَالكَلبُ مَعَهُم ، فَأَلقَى اللَّهُ عَلَيهِمُ النُّعاسَ كَما قالَ اللَّهُ تَعالى :
« فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً »
، فَناموا حَتّى أهلَكَ اللَّهُ ذلِكَ المَلِكَ وأهلَ مَملَكَتِهِ ، وذَهَبَ ذلِكَ الزَّمانُ وجاءَ زَمانٌ آخَرُ وقَومٌ آخَرونَ ، ثُمَّ انتَبَهوا فَقَال بَعضُهُم لِبَعضٍ : كَم نِمنا هاهُنا ؟ فَنَظَروا إلَى الشَّمسِ قَدِ ارتَفَعَت فَقالوا : نِمنا يَوماً أو بَعضَ يَومٍ ، ثُمَّ قالوا لِواحِدٍ مِنهُم : خُذ هذَا الوَرَقَ وَادخُل‌ِالمَدينَةَ مُتَنَكِّراً لا يَعرِفوكَ فَاشتَرِ لَنا طَعاماً ؛ فَإِنَّهُم إن عَلِموا بِنا وعَرَفونا يَقتُلونا أو يَرُدّونا في دينِهِم ، فَجاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ فَرَأى مَدينَةً بِخِلافِ الَّذي عَهِدَها ورَأى قَوماً بِخِلافِ اولئِكَ لَم يَعرِفهُم ولَم يَعرِفوا لُغَتَهُ ولَم يَعرِف لُغَتَهُم .
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 31 .