غُرمٍ « 1 » مُفظِعٍ ، أو فَقرٍ مُدقِعٍ ، فَفيكَ شَيءٌ مِن هذا ؟ قالَ : نَعَم . فَأَعطَياهُ .
وقَد كانَ الرَّجُلُ سَأَلَ عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ ، وعَبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي بَكرٍ ، فَأَعطَياهُ ولَم يَسأَلاهُ عَن شَيءٍ . فَرَجَعَ إلَيهِما فَقالَ لَهُما : ما لَكُما لَم تَسأَلاني عَمّا سَأَلَني عَنهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السلام ؟ وأخبَرَهُما بِما قالا ، فَقالا : إنَّهُما غُذِّيا بِالعِلمِ غِذاءً . « 2 »
528 . الخصال عن يونس بن عبد الرحمن عمّن حدّثه من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : إنَّ رَجُلًا مَرَّ بِعُثمانَ بنِ عَفّانَ وهُوَ قاعِدٌ عَلى بابِ المَسجِدِ ، فَسَأَلَهُ ، فَأَمَرَ لَهُ بِخَمسَةِ دَراهِمَ . فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : أرشِدني ، فَقالَ لَهُ عُثمانُ : دونَكَ الفِتيَةَ الَّتي تَرى ، وأومَأَ بِيَدِهِ إلى ناحِيَةٍ مِنَ المَسجِدِ فيهَا الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السلام وعَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ .
فَمَضَى الرَّجُلُ نَحوَهُم حَتّى سَلَّمَ عَلَيهِم وسَأَلَهُم . فَقالَ لَهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السلام :
يا هذا ، إنَّ المَسأَلَةَ لا تَحِلُّ إلّافي إحدى ثَلاثٍ : دَمٍ مُفجِعٍ ، أو دَينٍ مُقرِحٍ ، أو فَقرٍ مُدقِعٍ ، فَفي أيِّها تَسأَلُ ؟
فَقالَ : في واحِدَةٍ مِن هذِهِ الثَّلاثِ .
فَأَمَرَ لَهُ الحَسَنُ عليه السلام بِخَمسينَ ديناراً ، وأمَرَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام بِتِسعَةٍ وأربَعينَ ديناراً ، وأمَرَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ بِثَمانِيَةٍ وأربَعينَ ديناراً .
فَانصَرَفَ الرَّجُلُ فَمَرَّ بِعُثمانَ ، فَقالَ لَهُ : ما صَنَعتَ ؟
فَقالَ : مَرَرتُ بِكَ فَسَأَلتُكَ فَأَمَرتَ لي بِما أمَرتَ ولَم تَسأَلني فيما أسأَلُ ، وإنَّ صاحِبَ الوَفرَةِ « 3 » لَمّا سَأَلتُهُ قالَ لي : يا هذا فيما تَسأَلُ ؟ فَإِنَّ المَسأَلَةَ لا تَحِلُّ إلّافي
هامش
( 1 ) . غُرم : أي حاجة لازمة من غرامة مثقلة ( النهاية : ج 3 ص 363 « غرم » ) .
( 2 ) . الكافي : ج 4 ص 47 ح 7 ، بحار الأنوار : ج 43 ص 320 ح 4 وراجع : شرح الأخبار : ج 3 ص 77 ح 1004 وتحف العقول : ص 246 .
( 3 ) . الوَفْرَةُ : الشعر إلى شحمة الاذُن ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1954 « وفر » ) .