بِهِ ، وتَحاماهُ النّاسُ إلّاعَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام وعَقيلًا أخاهُ ، وحَسَناً وحُسَيناً عليهما السلام ، وعَمّاراً ؛ فَإِنَّهُم خَرَجوا مَعَهُ يُشَيِّعونَهُ .
فَجَعَلَ الحَسَنُ عليه السلام يُكَلِّمُ أبا ذَرٍّ ، فَقالَ لَهُ مَروانُ : إيهاً يا حَسَنُ ! ألا تَعلَمُ أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قَد نَهى عَن كَلامِ هذَا الرَّجُلِ ؟ ! فَإِن كُنتَ لا تَعلَمُ فَاعلَم ذلِكَ .
فَحَمَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلى مَروانَ ، فَضَرَبَ بِالسَّوطِ بَينَ اذُنَي راحِلَتِهِ ، وقالَ : تَنَحَّ لَحاكَ « 1 » اللَّهُ إلَى النّارِ ! فَرَجَعَ مَروانُ مُغضَباً إلى عُثمانَ فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ ، فَتَلَظّى عَلى عَلِيٍّ عليه السلام . . . .
ثُمَّ تَكَلَّمَ الحُسَينُ عليه السلام ، فَقالَ : يا عَمّاه ، إنَّ اللَّهَ تَعالى قادِرٌ أن يُغَيِّرَ ما قَد تَرى ، وَاللَّهُ كُلَّ يَومٍ هُوَ في شَأنٍ ، وقَد مَنَعَكَ القَومُ دُنياهُم ومَنَعتَهُم دينَكَ ، فَما أغناكَ عَمّا مَنَعوكَ ، وأحوَجَهُم إلى ما مَنَعتَهُم ! فَاسأَلِ اللَّهَ الصَّبرَ وَالنَّصرَ ، وَاستَعِذ بِهِ مِنَ الجَشَعِ وَالجَزَعِ ، فَإِنَّ الصَّبرَ مِنَ الدّينِ وَالكَرَمِ ، وإنَّ الجَشَعَ لا يُقَدِّمُ رِزقاً ، وَالجَزَعَ لا يُؤَخِّرُ أجَلًا . « 2 »
6 / 3 : تَكذيبُ مَن إدَّعى التَّشَيُّعَ
234 . تنبيه الخواطر : قالَ رَجُلٌ لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! أنَا مِن شيعَتِكُم .
قالَ عليه السلام : اتَّقِ اللَّهَ ولا تَدَّعِيَنَّ شَيئاً ، يَقولُ اللَّهُ لَكَ : كَذَبتَ وفَجَرتَ في دَعواكَ ! إنَّ شيعَتَنا مَن سَلِمَت قُلوبُهُم مِن كُلِّ غِشٍّ ودَغَلٍ « 3 » ، ولكِن قُل : أنَا مِن مَواليكُم ومُحِبّيكُم . « 4 »
هامش
( 1 ) . لَحَاهُ اللَّهُ : أي قبّحه ولعنه ( الصحاح : ج 6 ص 2481 « لحى » ) .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 252 ؛ الكافي : ج 8 ص 207 ح 251 عن أبي جعفر الخثعمي نحوه ، بحار الأنوار : ج 22 ص 412 .
( 3 ) . الدَّغَلُ : الفساد ( الصحاح : ج 4 ص 1697 « دغل » ) .
( 4 ) . تنبيه الخواطر : ج 2 ص 106 ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 309 ح 154 ، بحار الأنوار : ج 68 ص 156 ح 11 .