بِوَلايةِ عليٍّ ، ألا إنّ وَلايةَ علِيٍّ وَلايَتي ، ووَلايَتي وَلايَةُ رَبّي ، ولا يدري « 1 » ، عَهداً عَهِدَه إلَيَّ رَبّي وأمَرني أن ابَلِّغَكُموه " .
ثمّ قالَ : " هَل سَمِعتُم " ؟ ثلاثَ مَرّاتٍ يَقولُها ، فقالَ قائِلٌ : قَد سَمِعنا يا رَسولَاللَّهِ صلى الله عليه وآله » . « 2 »
59 . تفسير العيّاشي : عن زياد بن المنذر أبي الجارود - صاحب الدّمدَمةِ الجارودِيّة - قال :
كنتُ عِند أبي جعفرٍ محمّدِ بن عليٍّ عليه السلام بالأبطح « 3 » وهو يُحدّثُ النّاسَ ، فقامَ إلَيه رجلٌ من أهلِ البصرةِ يقالُ له عُثمانُ الأعشى ، كان يَروي عن الحسنِ البصرِيِّ ، فقالَ : يا بنَ رسولِ اللَّهِ جُعِلتُ فداكَ ، إنّ الحسنَ البَصرِيَّ يُحدّثنا حَديثاً يزعُمُ أنّ هذهِ الآيةَ نَزلَت في رجُلٍ ولا يُخبِرُنا مَنِ الرّجُلُ :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
، تَفسيرُها : أتَخشى النّاسَ ؟ فَاللَّهُ يَعصِمُكَ من النّاسِ .
فقالَ أبو جعفرٍ عليه السلام : « ما له ، لا قضى اللَّهُ دَينَهُ - يَعني صَلاتَه - ، أما أن لَو شاءَ أن يُخبِرَ بهِ أخبَرَ بهِ ! إنّ جَبرَئيلَ هَبطَ على رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله فقالَ له : إنَ ربّكَ تَباركَ وتَعالى يأمُرُكَ أن تَدُلَّ امّتَكَ على صَلاتِهِم ، فَدَلّهُ على الصّلاةِ وَاحتَجَّ بِها علَيهِ ، فدَلَّ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله امَّتهُ علَيها وَاحتَجَّ بِها عَلَيهِم .
ثمّ أتاهُ فقالَ : إنّ اللَّهَ تَباركَ وتَعالى يأمُرُك أن تَدُلَّ امَّتكَ مِن زَكاتِهِم على مثلِ ما دَلَلتَهُم عَلَيهِ مِن صَلاتِهِم ، فدَلَّهُ على الزّكاةِ وَاحتجَّ بِها عَليهِ ، فدَلَّ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله امّتَهُ على الزَّكاةِ وَاحتَجَّ بِها عَلَيهِم .
ثمّ أتاهُ جَبرَئيلُ فَقالَ : إنّ اللَّهَ تباركَ وتعالى يأمُركَ أن تَدُلَّ امّتكَ مِن صِيامهِم على مِثل ما دَلَلتهُم علَيهِ من صَلاتِهِم وزَكاتِهِم ، شَهرُ رَمَضانَ بينَ شعبانَ وشَوّالَ ، يُؤتى فيهِ كَذا ، ويُجتَنبُ فيهِ كَذا ، فَدلّهُ علىالصّيامِ وَاحتَجّ بهِ عَلَيه ، فدَلَّ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله امّتَهُ على الصّيامِ وَاحتَجّ بهِ عَلَيهِم .
هامش
( 1 ) . كذا ، ولا توجد هذه الجملة « ولا يدري » في بحار الأنوار ، والظاهر أنّها زيادة من النسّاخ .
( 2 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 334 ح 155 ؛ بحار الأنوار : ج 37 ص 141 ح 35 .
( 3 ) . الأبطح : يضاف إلى مكّة وإلى مِنى ؛ لأنّ المسافة بينهما واحدة ، وربّما كان إلى منىأقرب ، وهو المحَصّب ، وهو خيف بني كنانة . معجم البلدان : ج 1 ص 74 .