زَكاتهم ما أخبرتَهُم مِن صلاتهِم . ثمّ نزلَ الصّومُ ؛ فَكانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إذا كانَ يومُ عاشوراء بَعثَ إلى ما حَولَهُ مِنَ القُرى فَصاموا ذلكَ اليومَ ، فنزلَ شَهرُ رَمضانَ بينَ شَعبانَ وشَوّالَ ، ثمّ نزلَ الحجُّ ، فَنَزَلَ جَبرئيلُ عليه السلام ، فقالَ : أخبرهُم مِن حَجّهِم ما أخبرتَهُم مِن صَلاتِهم وزَكاتِهم وصَومِهم .
ثمّ نَزلَتِ الوَلايةُ ، وإنّما أتاهُ ذلِكَ في يومِ الجُمُعةِ بِعَرَفةَ ، أنزلَ اللَّهُ عز وجل :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي »
، وكان كمالُ الدّينِ بِوَلايةِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عليه السلام ، فقالَ عندَ ذلِكَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : " امّتي حَديثو عَهدٍ بالجاهليَّةِ ، ومتى أخبرتُهم بِهذا في ابن عمّي يَقولُ قائِلٌ ، ويَقولُ قائلٌ - فَقلتُ في نَفسي مِن غير أن يَنطِقَ به لِساني - فَأتَتني عَزيمةٌ منَ اللَّهِ عز وجل بَتلةً « 1 » أوعَدَني إن لَم ابلّغ أن يُعذِّبَني " .
فنَزلَت :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ »
« 2 » ، فأخذَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بيَدِ عليٍّ عليه السلام ، فقالَ : " أيُّها النّاسُ ، إنّهُ لم يكُن نَبيٌّ منَ الأنبِياءِ مِمّن كانَ قَبلي إلّاوقَد عَمّرَهُ اللَّهُ ، ثمَ دعاهُ فَأجابهُ ، فاوشِكُ أن ادعى فاجيبَ ، وأنا مَسؤولٌ وأنتُم مَسؤولونَ ، فماذا أنتُم قائلونَ " ؟
فقالوا : نشهَدُ أنّكَ قَد بَلّغتَ ونَصحتَ ، وأدّيتَ ما عَليكَ ، فَجزاكَاللَّهُ أفضلَ جزاءِ المُرسَلينَ .
فقال : " اللّهُمّ اشهَد " ثلاثَ مرّاتٍ ، ثمّ قالَ : " يا مَعشرَ المُسلمينَ ، هذا وَلِيّكُم مِن بَعدي ، فَليُبلِّغِ الشّاهدُ مِنكُم الغائِبَ " » .
قال أبو جَعفرٍ عليه السلام : « كانَ وَاللَّهِ ( عَلِيٌّ عليه السلام ) أمينَ اللَّهِ على خَلقِهِ وغَيبِهِ ودينِهِ الّذي ارتَضاهُ لِنَفسهِ .
ثمّ إنّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حَضَرهُ الّذي حَضَرَ ، فَدَعا عَلِيّاً فَقالَ : " يا عَلِيُّ ، إنّي اريدُ أن
هامش
( 1 ) . بَتَلَه يَبتله بَتلًا : إذا قَطَعَهُ فلا يتطرّق إليه نَقضٌ . انظر : النهاية : ج 1 ص 94 ( بتل ) .
( 2 ) . المائدة : 67 .