مرافقته للإمام الباقر عليه السلام
تعود ذروة الحياة العلمية لأبي الجارود إلى العهد الذي كان يرافق فيه الإمام الباقر عليه السلام ، وقد كان هذا العهد فرصة للتنظيم العقائدي والسياسي للشيعة ، حيث استغلّ محبّو آل محمّد صلى الله عليه وآله هذه الفرصة والتفّوا حول الإمام عليه السلام ، وأصبح كلّ واحد منهم نجماً مضيئاً في العالم الإسلامي .
وكان أبو الجارود من أصحاب الباقر عليه السلام ، وبسبب ظروفه الجسمية ومحل سكنه الجغرافي « 1 » ، فإنّه لم يكن يستطيع السفر إلى المدينة إلّافي أيّام الحجّ ، وسافر إلى مكّة مع الإمام الباقر عليه السلام وأدّى مناسك الحجّ معه ، وقد نهل من بحر علم الإمام عليه السلام خلال ملازمته له . نقلت عدّة روايات عن أبي الجارود حول هذا النوع من الأسفار ومرافقته للإمام الباقر عليه السلام « 2 » . وتظهر دراسة أحاديث أبي الجارود أنّه كان يتلقّى المباحث العقائدية ، الأحكام ، الآداب والسنن في مجالات تفسير القرآن من الإمام عليه السلام ، ولذا نلاحظ من خلال مراجعة أحاديثه أنّ أحاديث التفسير ومباحث الإمامة تحتلّ القسم الأكبر من الروايات التي نقلها .
مرافقته للإمام الصادق عليه السلام
نقل أبو الجارود القليل من الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام ، ويمكن تقسيم لقاءاته وحضوره عند الإمام الصادق عليه السلام إلى مرحلتين ؛ المرحلة الأولى في الفترة بين بداية ثورة زيد وشهادة الإمام الباقر عليه السلام ، والتي استغرقت حوالي سبع سنوات ، وكانت هذه اللقاءات تتمّ في أيّام الحجّ ، وكان يذهب إلى المدينة فيها ويؤدّي مناسك الحجّ مع الإمام الصادق عليه السلام فكان ينهل من علوم هذا الإمام خلال تلك اللقاءات . وقد وردت
هامش
( 1 ) . عن أبي الجارود قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : . . . إنّي مكفوف البصر قليل المشي ولاأستطيع زيارتكم كلّ حين ، قال : هات حاجتك ، قلت : أخبرني بدينك الذي تدين اللَّه عز وجل به أنت وأهل بيتك لأدين اللَّه عز وجل به » . الكافي : ج 2 ص 21 ح 10 .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 21 ح 10 وج 6 ص 477 ح 6 .