تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي الجارود ومسنده — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
" أفرِجوا فَإنَّها رَسولُ قَومٍ يُقالُ لَهُم : بَنو عامِرٍ " . فَجاءتِ الحَيّةُ حَتّى صَعِدَتِ المِنبَرَ ووَصَلَت إلى أميرِ المُؤمنينَ عليه السلام ، ووَضَعَت فاها على اذُنِهِ وَالنّاسُ يَنظُرونَ إلَيها ، وإنّها تُسارّهُ إسراراً وتُنَقنِقُ كَتَنَقنُقِ الطَّيرِ ، ثُمّ كَلّمَها بِكَلامٍ يُشبِهُ نَقيقَها ، ثُمّ وَلَّت الحَيّةُ خارِجَةً مِن حَيثُ دَخَلَت ، ونَزَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عَنِ المِنبَرِ . فَقالوا لَه : ماذا أرادَتِ الحَيَّةُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وما حالها ؟ فقالَ : " هذِهِ الحَيّةُ رَسولُ قَومٍ منَ الجِنِّ ، يقالُ لَهُم : بَنو عامِرٍ ، أخبَرَتني أنّهُ وَقَعَ بَينَهُم وبَينَ قَومٍ - يُقالُ لَهُم : بَنو عَنتَرَةَ - شَرٌّ وقِتالٌ ، فبَعَثوا إلَيَّ هذِهِ الحَيّةَ يَسألونّي الإصلاحَ بَينَهُم ، فَوَعَدتُهم بِذلِكَ وأنا آتيهِمُ اللَّيلَةَ " . قالوا : يا أميرَ المُؤمِنينَ ائذَن لَنا أن نَخرُجَ مَعَكَ ، قالَ : " أنا لا أكرَهُ ذلِكَ " . فلَمّا صَلّى بِهِمُ العِشاءَ الآخِرَةَ انطَلَقَ وَالنّاسُ حَولَهُ ، حَتّى أتى بِهِم ظَهرَ الكوفَةِ في غَرِبيِّها ، فَخَطَّ عَلَيهِم خِطَّةً ثمَّ قالَ لَهُم " : إيّاكُم أن تَخرُجوا مِن هذِهِ الخِطّة " . فقَعَدوا في الخِطَّةِ وهُم يَنظُرونَ إلَيهِ وقَد نُصِبَ مِنبَرٌ فَصَعِدَ عَلَيهِ ، ثُمّ خَطَبَ خُطبةً لَم يَسمَعِ الأوّلونَ بِمِثلِها ، ثُمّ لَم يَبرَح حَتّى أصلَحَ بَينَهُم وَاقتَدى بَعضُهُم بِبَعضٍ . وأقبَلَ أميرُ المُؤمنينَ عليه السلام إلى أصحابِهِ وهُم يَنظُرونَ إلى الجِنِّ حَولَهُ يَميناً وشِمالًا ، فَقالوا : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، رَأينا عَجَباً في المُشاهَدَةِ ! قالَ : " رَأيتُموهُم " ؟ قالوا : نَعَم ، قالَ : " فَصِفوهُم لي " ، قالوا : هُم أقوامٌ شِبرٌ بِالطّولِ شَبيهٌ بِالزُّطِّ « 1 » ، قالَ : " صَدَقتُم فَقَد رَأيتُموهُم حَقّاً ، إنَّهُم بُعِثوا يَستَغيثونّي فَأَغَثتُهُم ، وكانَ بَينَهُم دِماءٌ فَخافوا أن يَتَفانَوا ، فَأصلَحتُ بَينَهُم وقَرَّبتُ بَعضَهُم مِن بَعضٍ " . فكانَ هذا مِن دَلائِلِهِ عليه السلام » . « 2 » 378 . الأمالي للطوسي : حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي ( قدس اللَّه روحه ) ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن محمّد بن جعفر الرزّاز أبي
هامش
( 1 ) . الزُّطّ : هم جِنسٌ من السودان والهنود . النهاية : ج 2 ص 302 ( زطا ) . ( 2 ) . الهداية الكبرى ، ص 147 .