تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكسير المحبة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
معصيتهم إيّاه ، وهؤلاء في الحقيقة لا يتنعّمون بنعمة المحبّة ، وعبادتهم غير قائمة على أساس المحبّة ، وإنّما على أساس الخوف والخشية ، وفي المقابل تعني محبّة اللَّه لهذه الطائفة توفيق العمل الصالح في الدنيا ، وجزاؤهم في الآخرة الجنّة . ولكن في الوقت نفسه يوجد من بين عباد اللَّه ثلّة - وإن كانت قليلة عدداً - تحبّ اللَّه واقعاً وتطيعه لا عن خوفٍ من عذابه ، ولا طمعاً في جنّته ، وإنّما حبّاً له وتعلّقاً به ، هذه الثلّة تقول في مناجاتها للَّه : « سيّدي أنا مِن حبّك ظمآنٌ لا أُروى » ، وتقول أيضاً : « ما أطيب طعم حبّك » ، وأيضاً : « يانعيمي وجنّتي » ، وأيضاً : « فهبني يا إلهي . . . صبرت على حرّ نارك فكيف أصبر على فراقك » ، وما إلى ذلك . ومن الطبيعيّ أنّ حبّ اللَّه لهذه الثلّة يتّخذ مفهوماً آخر ، والمعنى والمفهوم الحقيقي لهذين النوعين من المحبّة لا يدركه إلّامن بلغ تلك المرحلة ، وكلّ كلام يستهدف بيان المحبّة الحقيقيّة للمخلوق تجاه الخالق وتفسيرها وبالعكس يبقى ناقصاً غير وافٍ بالغرض ، وأفضل بيان يعكس آثار هذه المحبّة هو ما ورد في حديث « التقرّب بالنوافل » « 1 » . إنّ الفقيه والمحقّق الكبير الشيخ البهائي رحمه الله بخصوص هذا الحديث
هامش
( 1 ) . راجع : صحيح البخاري : 5 / 2385 / 6137 ، السنن الكبرى : 1 / 370 / 20980 ، مسند ابن حنبل : 10 / 112 / 26253 .