تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكسير المحبة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

معنى محبّة اللَّه للعبد

إنّ ما ورد في هذا الفصل يدلّ بكل جلاء على أنّ المعتقدات والأخلاق والأعمال الحسنة توجب محبّة الخالق للمخلوق ، وبما أنّ الذات الإلهيّة منزّهة عن كلّ تبدّل وتغيير ، يتبادر هنا إلى الأذهان سؤال مفاده : ما معنى محبّة اللَّه للإنسان ؟ قيل : « محبّة اللَّه للعباد إنعامه عليهم ، وأن يوفّقهم لطاعته ، ويهديهم لدينه الذي ارتضاه ، وحُبُّ العباد للَّه‌أن يطيعوه ولا يعصوه . لقد قيل : محبّة اللَّه صفة من صفات فعله ؛ فهي إحسان مخصوص يليق بالعبد ، وأمّا محبّة العبد للَّه‌تعالى فحالةٌ يجدها في قلبه ، يحصل منها التعظيم له وإيثار رضاه والاستئناس بذكره » « 1 » . والإنصاف إنّنا إذا شئنا بيان معنى محبّة الخالق للمخلوق ، يتحتّم علينا أن نرى ما المقصود من محبّة المخلوق للخالق ؟ فإنّ اللَّه سبحانه يُنزل العبد منه حيث أنزله من نفسه « 2 » . فهناك طائفة من أهل الإيمان تعني محبّتهم للَّه‌طاعتهم له ، وترك
هامش
( 1 ) . مجمع البحرين : 1 / 348 . ( 2 ) . انظر : ص 111 ( ميزان منزلة العبد عند اللَّه ) .