الفريقان - أنّ الإنسان يتقرّب إلى اللَّه بالنوافل خطوة بعد خطوة إلى أن يصبح خليقاً بنيل محبّة اللَّه ، وعندئذ يصبح اللَّه بالنسبة له بمثابة عينه واذنه ولسانه ويده ورجله وقلبه « 1 » . وبعبارة أخرى : أنّه يذوب في اللَّه ويبلغ مقام الفناء فيه ، ويفقد عندئذ إرادته ؛ فعينه ترى ما يريده اللَّه ، ولسانه يتكلّم بما يحبّه اللَّه ، وهكذا أيضاً تعمل سائر جوارحه وفقاً لإرادة اللَّه ، والأهمّ من كلّ ذلك هو أنّ تفكيره يدرك ما يشاء له اللَّه إدراكه .
وفي مثل هذه الحالة ، يتّخذ الإنسان صبغة خلافة اللَّه ، ويصبح مثلًا للَّه ؛ وكلّما يريد يتيسّر له بطلب من اللَّه وإذنه .
اللّهمّ صلّ على محمّد وآله واجعلنا آنسين بك ، مستوحشين من غيرك ، متلذذين بذكرك مشتاقين إلى لقائك .
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ونبهني لذكرك في أوقات الغفلة واستعملني بطاعتك في أيام المهلة وانهج لي إلى محبّتك سبيلًا سهلة أكمل لي بها خير الدُّنيا والآخرة وتقبّل منّا ، يا مبدّل السيّئات بالحسنات يا أرحم الراحمين .
هامش
( 1 ) . انظر : ص 121 ( استجابة الدّعوات ) .