تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكسير المحبة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
في التوحيد تحظى في كلّ لحظة برعاية خاصّة من الباري تعالى لم‌تكن حظيت بها من قبل ، فرعاية اللَّه لها في كلّ لحظة رونق جديد » .

ب - خلافة اللَّه

الحكمة من وراء خلق الإنسان هي خلافة اللَّه ، كما قال تعالى :
« وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
« 1 » ، والخليفة لابدّ وأن تكون لديه القدرة على النهوض بأعمال مستخلفه . وقد قيل في هذا المعنى : « العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة » « 2 » ، وجاء في الحديث القدسي : « عَبدي أطِعني حَتّى أجعَلَكَ مِثلي » « 3 » ، وروي أيضاً : « إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقولُ في بَعضِ كُتُبِهِ : يَابنَ آدَمَ ! أنا حَيٌّ لا أموتُ ، أطِعني في ما أمَرتُكَ حَتّى أجعَلَكَ حَيّاً لا تَموتُ . يَابنَ آدَمَ ! أنَا أقولُ لِلشَّيءِ : كُن فَيَكونُ ، أطِعني فيما أمَرتُكَ أجعَلَكَ تَقولُ لِلشَّيءِ : كُن فَيَكونُ » « 4 » . الشيء الكفيل بأن يوصل الإنسان إلى مقام خلافة اللَّه هو محبّته تعالى ، كما قال بعض أهل المعرفة - ما معناه - : « كما أنّ النار إذا سرت في الحديد ، تجد الحديد يفعل ما تفعله النار ، كذلك إذا سرت محبّة اللَّه في قلب العبد يصبح قادراً على أن يفعل فعل اللَّه بإذن اللَّه » . وكما ورد في أحاديث التقرّب بالنوافل - وهي أحاديث نقلها
هامش
( 1 ) . البقرة : 30 . ( 2 ) . مصباح الشريعة : 536 . ( 3 ) . بحار الأنوار : 105 / 165 الهامش . ( 4 ) . بحار الأنوار : 93 / 376 / 16 ، تاريخ اليعقوبي : 1 / 95 .
إكسير المحبة — صفحة 128 | محمد الريشهري