منهج المحدثين في تفسير القرآن
المُحدثون لهم مناهجهم في تفسير القرآن الكريم وآرائهم واعتقاداتهم في هذه المنظومه المعرفية واختلاف أهوائهم ومناحيهم ، وهذا لم يشكل عند الشريف المرتضى قدس سره مانعاً من عرض تفاسيرهم ووجهات أنظارهم وسوف نأتي بنماذج منهجية من هؤلاء المفكّرين لنعرف مطبّات فكر هؤلاء المفسّرين وإشكالاتهم .
ولابدّ أن ننبه على أنّ البحث ينصبّ حول المفسّرين من أهل الحديث لا كلّ مفسّر ، بل الّذين لهم أنظار في الأخبار التفسيرية .
فمنهم : ابن قتيبة الّذي اعتنى به الشريف المرتضى قدس سره في مواضع كثيرة من أماليه حول تفسيراته الروائية ، كما نشاهد ذلك في رواية عقبة بن عامر ، عن النّبي صلى الله عليه وآله - عندما قال - : « لو كان القرآن في إهاب ما مسّته النار » .
يقول الشريف المرتضى قدس سره : وقد ذكر متأوّلو حديث النّبي صلى الله عليه وآله في هذا الخبر وجوهاً كثيرة ، كلّها غير صحيحٍ ولا شافٍ ، وأنا أذكر ما اعتمدوه ، وأبيّن ما فيه ، ثمّ أذكر الوجه الصحيح :
قال ابنُ قتيبة : ذهب الأصمعي إلى أنّ من تعلّم القرآن من المسلمين لو القِي في النار لم تُحرِقه ، فكنّى بالإهاب - وهو الجِلد - عن الشخص والجسم ، واحتجّ على تأويله هذا الحديث بما روي عن سليمان بن محمّد قال : سمعت أبا أمامة يقول :
اقرؤوا القرآن ولا تغرنّكم هذه المصاحف المعلَّقة ؛ فإنّ اللَّه لا يعذب قلباً وعى القرآن .
قال ابن قتيبة : وفي الحديث تأويل آخر ، وهو أنّ القرآن لو كتب في جلد ، ثمّ القِي في النار على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تحرقه النار ؛ على وجه الدّلالة على صحّة أمر النبيّ عليه وآله السلام ، ثمّ انقطع ذلك بعده ، قال : وجرى هذا مجرى كلام الذئبوشكاية البعير وغير ذلك من آياته عليه السلام .