تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الدقّة في التحري والتمحيص والغربلة ، فإنّ موقفه من أقوال المفسّرين المعاصرين له لا يقل شأناً عن موقفه ممّن سبقهم ؛ لأنّه كان يتهمهم بالانحياز لمذاهبهم ، وهو أمر في غاية الخطورة ؛ إذ لم يكن طلب الحقيقة هو المقصود في تفاسيرهم ؛ ولذلك نجده يقف من تفاسيرهم موقف المتأمّل . فيأخذ منها ما يأخذ بعد رؤية وتمعن ، ويرفض منها ما يستحقّ الرفض ، ويناقش ما ينبغي مناقشته من أقوالهم وآرائهم ، كما فعل مع الطبري والبلخي وغيرهما . ومن متابعة موقف الشريف المرتضى قدس سره من الاعتماد على المأثور يتّضح لنا أنّ للتفسير بالمأثور عنده حدوداً ثابتة قائمة على تدقيق الروايات وتمحيصها ، وقبول الأثر الصحيح منها ، دون الشعور بضرورة السير وراء النقول والمرويات في كلّ الفروض ، وبهذا يكون قدس سره قد أرسى قواعد أساسية في قبول الرواية لمَن جاء بعده من المفسّرين ، وأسهم إلى حدٍّ كبير في عملية تطوير المنهج التفسيري المعتمد أساساً على النقل والأثر . ومن أهمّ كتب الشريف المرتضى قدس سره في هذا المجال هو كتاب الأمالي ، الّذي حاز القسم الأكبر من التفسير الروائي وخصوصاً الجزء الأوّل منه . وهو من الكتب المهمّة في حقل الأدب والتاريخ والتفسير والرواية ، يقول الأستاذ محمّد أبو الفضل إبراهيم في مقدّمته على كتاب الأمالي : وحيثما يستعرض الباحث كتب العربية النفيسة الّتي حوت ألوان المعارف ، وزخرت بأشتات الطرائف ، وحفظت بين دفتيها نتاج القرائح ، وحقائق السير والتاريخ والأخبار ، ونصوص الشعر واللغة والغريب ، فإنّه بلا مراء يعد منها كتاب أمالي المرتضى - أو كما يسميه مؤلّفه غرر الفوائد ودرر القلائد - وينظمه في العقد الّذي يضمّ كتاب الكامل للمبرد ، والبيان والتبيين للجاحظ ، وعيون الأخبار لابن قتيبة ، والعقد لابن عبد ربّه ، والأغاني لأبي الفرج ، وغيرها من الكتب الّتي حلّقت في
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 68 | وسام الخطاوي