تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أقول : راجعنا كتب الأنساب ، ومنها الّتي أشار إليها مؤلّف الكتاب ، وهو كتاب عمدة الطالب ، فلم نجد للمرتضى ولداً بهذه الكنية ، وإنّما الّذي ذكر صاحب كتاب العمدة هو أبو جعفر محمّد ، وهذا نصّ قوله : « وأعقب المرتضى من ابنه أبي جعفر محمّد [ الّذي ] من ولده أبو القاسم النسّابة ، [ وهو ] علي بن الحسين الرضي بن محمّد بن علي بن أبي جعفر محمّد بن علي المرتضى . وأغلب الظن أنّ الكنية الّتي ذكرها الدكتور عبد الرزاق لولده جاءته ممّا ورد في الديوان من قوله : وقال يرثي والدة الشريف : « أبي محمّد فتاه » ، وكما لمح إلى ذلك الدكتور عبد الرزاق في كتابه بقوله : ورثاؤه المتعدد لزوجته أم فتاه « أبي محمّد » . . . إلخ . وأنت ترى أنّ « الفتى » إذا أضيفت لا تطلق على الابن الصلبي مطلقاً ، فلا يقال لابن فلان أو ولده فتاه ، بل يقال : ابنه أو ولده ، قد جاء ذلك بصريح القرآن وفقه اللغة . فلا يمكننا والحالة هذه أن نستنتج من قوله في الديوان : يرثي والدة الشريف أبي محمّد فتاه ، لا أنّها زوجته هي المرثية ، ولا أنّ أبا محمّد هو ابنها ، ولعلّ لفظة « فتاه » جاءت مصفحة عن « فتاة » منصوبة على الحالية لا البدلية ، فكأنّه يريد أن يقول : وقد ماتت فتاة لم تبلغ من العمر أشدها . ولذا يرجّح لدينا هذا الرأي قول المرتضى نفسه في القصيدة المشار إليها الّتي يرثي بها والدة الشريف أبي محمّد :
بلغت أشدي لا بلغت وجزته * وعاجلتها من أن تجوز أشدها « 1 »
فهل ترى أكثر من هذا ما يدعو إلى الارتياب وعدم معرفة الصواب ؟ فنحن وإن كنّا لا نمنع - عقلًا - أن يكون لشخص واحد عدّة أسماء وكنى وألقاب ، ولكن لا نجوز ذلك بالنسبة لابن المرتضى المعروف بكنيته واسمه في
هامش
( 1 ) . راجع القسم الأوّل من الديوان : ص 249 .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 52 | وسام الخطاوي