تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ثمّ يقال له : ألست تعلم أنّ هذا المذهب يذهب إليه أصحاب الحلول ، والعقل دالّ على بطلان قولهم ؟ فهل العقل دالّ على استحالة ما روي من ضرب فاطمة عليها السلام . فإن قال : هما سيّان ، قيل له : فبيّن استحالة ذلك في العقل ، كما بيّنت استحالة الحلول ، وقد ثبت مرادك ، ومعلوم عجزك عن ذلك . وإن قال : العقل لا يحيل ما رويتموه ، وإنّما يعلم فساده من جهة أخرى . قيل له : فلم جمعت بين الروايتين ، وشبهت بين الأمرين ، وهما مختلفان متباينان ؟ وبعد ، فكما غلا قوم في أمير المؤمنين عليه السلام هذا الضرب من الغلو ، فقد غلا آخرون فيه بالعكس من هذا الغلو ، فذهبوا إلى ما تقشعرّ من ذكره الجلود ، وكذلك قد غلا قوم ممّن لايرتضي صاحب الكتاب طريقته في أبي بكر وعمر وعثمان ، وأخرجهم غلوّهم إلى التفضيل لهم على سائر الملائكة ، ورووا روايات معروفة تجري في الشناعة مجرى ما ذكره عن أصحاب الحلول ، فلو عارضه معارض ، فقال له : ما روايتكم في عليّ ما تروونه إلّاكرواية من روى كيت وكيت ، وذكر ما ترويه الشراة ، وتدين به الخوارج ، وما روايتكم في أبي بكر وعمر وعثمان ما تروونه من التفضيل والتعظيم إلّاكمن روى كذا وكذا ، وذكر طرفاً ممّا يروونه الغلاة ما كان يكون جوابه ، وعلى أيّ شيء يكون معتمده ؟ ! فإنّه لاتنفصل عن ذلك إلّابمثل ما انفصلنا عنه » . « 1 »

مداخلات في الآراء العقائدية

هناك بعض المداخلات في الرأي العقائدي يشير الشريف المرتضى قدس سره إلى بعضها :

المداخلة الأولى

من الأخبار الدالّة على أنّ أفضل الناس وخيرهم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، كما هو في خبر الطائر المشوي ، يقول الشريف المرتضى قدس سره : « وهذا الخبر - وإن روي من طرق مختلفة وأسانيد كثيرة - فالأمة متفقة على تقبله ،
هامش
( 1 ) . الشافي في الإمامة : ج 4 ص 117 - 118 .