وهُوَ آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ ، فَيَقولُ : أي رَبِّ ! اصرِف وَجهي عَنِ النّارِ ، فَإِنَّهُ قَد قَشَبَني « 1 » ريحُها ، وأحرَقَني ذُكاؤُها . « 2 » فَيَدعُو اللَّهَ ما شاءَ اللَّهُ أن يَدَعوهُ .
ثُمَّ يَقولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى : هَل عَسَيتَ إن فَعَلتُ ذلِكَ بِكَ أن تَسَأَلَ غَيرَهُ ؟
فَيَقولُ : لا أسأَلُكَ غَيرَهُ ! ويُعطي رَبَّهُ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ اللَّهُ . فَيَصرِفُ اللَّهُ وَجهَهُ عَنِ النّارِ . « 3 »
2016 . عنه صلى الله عليه وآله : وَالَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ بَشيراً ! لا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِالنّارِ مُوَحِّداً أبَداً ، وإنَّ أهلَ التَّوحيدِ لَيَشفَعونَ فَيُشَفَّعونَ .
ثُمَّ قالَ عليه السلام : إنَّهُ إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ ، أمَرَ اللَّهُ - تَبارَكَ وتَعالى - بِقَومٍ ساءَت أعمالُهُم في دارِ الدُّنيا إلَى النَّارِ ، فَيَقولونَ : يا رَبَّنا ! كَيفَ تُدخِلُنَا النّارَ وقَد كُنّا نُوَحِّدُكَ في دارِ الدُّنيا ؟ وكَيفَ تُحرِقُ بِالنّارِ ألسِنَتَنا وقَد نَطَقَت بِتَوحيدِكَ في دارِ الدُّنيا ؟ وكَيفَ تُحرِقُ قُلوبَنا وقَد عَقَدَت عَلى أن لا إلهَ إلّاأنتَ ؟ أم كَيفَ تُحرِقُ وُجوهَنا وقَد عَفَّرناها لَكَ فِي التُّرابِ ؟ أم كَيفَ تُحرِقُ أيدِيَنا وقَد رَفَعناها بِالدُّعاءِ إلَيكَ ؟ !
فَيَقولُ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ : عِبادي ! ساءَت أعمالُكُم في دارِ الدُّنيا ، فَجَزاؤُكُم نارُ جَهَنَّمَ .
فَيَقولونَ : يا رَبَّنا ! عَفوُكَ أعظَمُ أم خَطيئَتُنا ؟ فَيَقولُ عز وجل : بَل عَفوي . فَيَقولونَ :
رَحمَتُكَ أوسَعُ أم ذُنوبُنا ؟ فَيَقولُ عز وجل : بَل رَحمَتي . فَيَقولونَ : إقرارُنا بِتَوحيدِكَ أعظَمُ أم ذُنوبُنا ؟ فَيَقولُ عز وجل : بَل إقرارُكُم بِتَوحيدي أعظَمُ . فَيَقولونَ : يا رَبَّنا فَليَسَعنا عَفوُكَ
هامش
( 1 ) . قَشَبَني : أي سَمّني ( النهاية : ج 4 ص 64 « قشب » ) .
( 2 ) . الذّكاء : شِدّة وهج النار واشتعالها ( مجمع البحرين : ج 1 ص 642 « ذكا » ) .
( 3 ) . صحيح مسلم : ج 1 ص 165 ح 299 ، مسند ابن حنبل : ج 3 ص 148 ح 7932 وليس فيه « ثمّ يفرغ اللَّه تعالى من القضاء بين العباد » ، السنن الكبرى : ج 10 ص 72 ح 19894 نحوه وكلّها عن أبي هريرة ، الدّر المنثور : ج 8 ص 351 .