من فقهاء أهل السنّة أمثال : عبد الرحمن الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة ، « 1 » والدكتور وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي . « 2 » إلّا أنّ بعض فقهاء الإمامية المتقدّمين - أمثال : الشيخ الطوسي في التبيان في تفسير القرآن ، « 3 » والطبرسي في مجمع البيان « 4 » - قالوا بكراهته ، واقتصروا على حرمة نحت الأصنام ، وقد أفتى بعض الفقهاء المعاصرين بهذه الفتوى أيضاً . « 5 » ومنشأ هذا الخلاف في الفتوى هو الاختلاف في فهم كون حكم حرمة نحت التماثيل والتصوير - والذي ورد في أحاديث عديدة عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام - هل هو حكم مؤقّت أم دائم ؟
فالفريق الأوّل من الفقهاء فهم منها أنّ هذا الحكم ثابت ، إلّاأنّ الفريق الثاني رآه مؤقّتاً ومختصّاً بالظروف التي كانت سائدة في صدر الإسلام حينما كانت رواسب الوثنية لا تزال عالقة في أذهان المسلمين ، حيث كانت مظاهر الشرك والوثنية تظهر بين الحين والآخر عبر تصوير ونحت الأصنام وتكريمها وتقديسها .
وقد كتب أحد الفقهاء المعاصرين قائلًا :
يدلّ ظاهر مجموعة من الأحاديث على أنّ تحريم نحت التماثيل وتصوير الإنسان والحيوان كان لأجل ترويج الوثنية في ذلك العصر ، وأنّ اللهجة اللّاذعة لهذه الروايات في ذمّ التصوير وتعيين العذاب الأليم للمصوّرين والنحّاتين لَدَليل على أنّ المراد بها ليس هو التصوير العادي والمتداول ، مثل :
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة : ج 2 ص 39 - 41 .
( 2 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته : ج 4 ص 2674 .
( 3 ) . التبيان في تفسير القرآن : ج 1 ص 236 .
( 4 ) . مجمع البيان : ج 1 ص 232 ذيل الآية 51 من سورة البقرة .
( 5 ) . أنوار الفقاهة ( المكاسب المحرّمة ) : ص 113 .