مَكثُهُ ، يَسيرٌ بَقاؤُهُ ، قَصيرٌ مُدَّتُهُ ، فَكَيفَ احتِمالي لِبَلاءِ الآخِرَةِ وجَليلِ وُقوعِ المَكارِهِ فيها ! وهُوَ بَلاءٌ تَطولُ مُدَّتُهُ ، وَيَدومُ مَقامُهُ ، ولا يُخَفَّفُ عَن أهلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لا يَكونُ إلّا عَن غَضَبِكَ وَانتِقامِكَ وَسَخَطِكَ . « 1 »
1235 . الإمام زين العابدين عليه السلام - فِي الدُّعاءِ - أَسأَلُكَ اللَّهُمَّ بِالمَخزونِ مِن أسمائِكَ ، وبِما وارَتهُ الحُجُبُ مِن بَهائِكَ ، إلّارَحِمتَ هذِهِ النَّفسَ الجَزوعَةَ ، وهذِهِ الرُّمَّةَ الهَلوعَةَ ، الَّتي لا تَستَطيعُ حَرَّ شَمسِكَ ، فَكَيفَ تَستَطيعُ حَرَّ نارِكَ ؟ ! وَالَّتي لا تَستَطيعُ صَوتَ رَعدِكَ ، فَكَيفَ تَستَطيعُ صَوتَ غَضَبِكَ ؟ ! « 2 »
1236 . عنه عليه السلام : إلهي وسَيِّدي ! وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ ، لَئِن طالَبتَني بِذُنوبي لَاطالِبَنَّكَ بِعَفوِكَ ، ولَئِن طالَبتَني بِلُؤمي لَاطالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ ، ولَئِن أدخَلتَنِي النّارَ لَاخبِرَنَّ أهلَ النّارِ بِحُبّي لَكَ .
إلهي وسَيِّدي ! إن كُنتَ لا تَغفِرُ إلّالِأَولِيائِكَ وأهلِ طاعَتِكَ ، فَإِلى مَن يَفزَعُ المُذنِبونَ ؟ ! وإن كُنتَ لا تُكرِمُ إلّاأهلَ الوَفاءِ بِكَ ، فَبِمَن يَستَغيثُ المُسيؤونَ ؟ !
إلهي ! إن أدخَلتَنِي النّارَ فَفي ذلِكَ سُرورُ عَدُوِّكَ ، وإن أدخَلتَنِي الجَنَّةَ فَفي ذلِكَ سُرورُ نَبِيِّكَ ، وأنا وَاللَّهِ أعلَمُ أنَّ سُرورَ نَبِيِّكَ أحَبُّ إلَيكَ مِن سُرورِ عَدُوِّكَ . « 3 »
1237 . عنه عليه السلام - في مُناجاةٍ لَهُ - : سَيِّدي ! ألِضَربِ المَقامِعِ خَلَقتَ أعضائي ؟ ! أم لِشُربِ الحَميمِ خَلَقتَ أمعائي ! « 4 »
1238 . عنه عليه السلام : إلهي ! أتُحرِقُ بِالنّارِ وَجهي وكانَ لَكَ مُصَلِّياً ؟ إلهي ! أتُحرِقُ بِالنّارِ عَيني
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجّد : ص 847 ح 910 ، الإقبال : ج 3 ص 334 كلاهما عن كميل بن زياد ، المصباح للكفعمي : ص 740 ، البلد الأمين : ص 189 .
( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة : ص 216 الدعاء 50 ، بحار الأنوار : ج 87 ص 229 ح 42 نقلًا عن المحاسن .
( 3 ) . مصباح المتهجد : ص 596 ح 691 ، الإقبال : ج 1 ص 172 ، المصباح للكفعمي : ص 795 كلّها عن أبي حمزة الثمالي ، بحار الأنوار : ج 98 ص 92 ح 2 .
( 4 ) . الأمالي للصدوق : ص 288 ح 321 ، المزار للشهيد الأوّل : ص 267 ، روضة الواعظين : ص 219 كلّها عن طاووس اليماني ، بحار الأنوار : ج 78 ص 146 ح 7 .