تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ألا إنَّ للَّهِ عِباداً كَمَن رَأى أهلَ الجَنَّةِ فِي الجَنَّةِ مُخَلَّدينَ ، وكَمَن رأى أهلَ النّارِ فِي النّارِ مُعَذَّبينَ ، شُرورُهُم مَأمونَةٌ ، وقُلوبُهُم مَحزونَةٌ ، أنفُسُهُم عَفيفَةٌ ، وحَوائِجُهُم خَفيفَةٌ ، صَبَروا أيّاماً قَليلَةً ، فَصاروا بِعُقبى راحَةٍ طَويلَةٍ ، أمَّا اللَّيلَ فَصافّونَ أقدامَهُم ، تَجري دُموعُهُم عَلى خُدودِهِم وهُم يَجأَرونَ إلى رَبِّهِم ، يَسعَونَ في فَكاكَ رِقابِهِم ، وأمَّا النَّهارَ فَحُلَماءُ ، عُلماءُ ، بَرَرَةٌ ، أتقِياءُ ، كَأَنَّهُمُ القِداحُ ، قَد بَراهُمُ الخَوفُ مِنَ العِبادَةِ ، يَنظُرُ إلَيهِمُ النّاظِرِ فَيَقولُ : مَرضى - وما بِالقَومِ مِن مَرَضٍ - أم خولِطوا ! فَقَد خالَطَ القَومَ أمرٌ عَظيمٌ ؛ مِن ذِكرِ النّارِ وما فيها . « 1 » 1201 . عنه عليه السلام : اللَّهُمَّ وخَلَقتَ ناراً لِمَن عَصاكَ ، وأعدَدتَ لِأَهلِها مِن أنواعِ العَذابِ فيها ، ووَصَفتَهُ وَصَنَّفتَهُ مِنَ الحَميمِ ، وَالغَسّاقِ ، وَالمُهلِ ، وَالضَّريعِ ، وَالصَّديدِ ، وَالغِسلينِ ، وَالزَّقّومِ ، وَالسَّلاسِلِ وَالأَغلالِ ، ومَقامِعِ الحَديدِ ، وَالعَذابِ الغَليظِ ، وَالعَذابِ الشَّديدِ ، وَالعَذابِ المُهينِ ، وَالعَذابِ المُقيمِ ، وعَذابِ الحَريقِ ، وعَذابِ السَّمومِ ، وظِلٍّ مِن يَحمومٍ ، وسَرابيلِ القَطِرانِ ، وسُرادِقاتِ النّارِ ، وَالنُّحاسِ ، وَالزَّقّومِ ، وَالحُطَمَةِ ، وَالهاوِيَةِ ، ولَظى ، وَالنّارِ الحامِيَةِ ، وَالنّارِ الموقَدَةِ ، الَّتي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفئِدَةِ ، وَالنّارِ المُؤصَدَةِ ذاتِ العَمَدِ المُمَدَّدَةِ ، وَالسَّعيرِ ، وَالحَميمِ ، وَالنّارِ الَّتي لا تُطفَأُ ، وَالنّارِ الَّتي تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيظِ ، وَالنّارِ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ ، وَالنّارِ الَّتي يُقالُ لَها : هَلِ امتَلَأتِ ؟ فَتَقولُ : هَل مِن مَزيدٍ ! وَالدَّركِ الأَسفَلِ مِنَ النّارِ . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 132 ح 15 عن أبي حمزة عن الإمام الباقر عليه السلام ، تحف العقول : ص 281 ، كنز الفوائد : ج 1 ص 90 عن نوف البكالي عن الإمام عليّ عليه السلام وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 73 ص 43 ح 18 ؛ عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 2 ص 353 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 6 وزاد فيه « ومن طلب الجنّة سارع إلى الطاعات » بعد « المحرّمات » وليس فيهما « قد براهم الخوف من العبادة » و « من ذِكر النار وما فيها » ، كنز العمّال : ج 3 ص 719 ح 8565 وراجع : مختصر تاريخ دمشق : ج 26 ص 222 . ( 2 ) . بحارالأنوار : ج 94 ص 135 ح 19 نقلًا عن الكتاب العتيق الغروي .
الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 485 | محمد الريشهري