تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فَلَمّا رَجَعَ هَرثَمَةُ مِن غَزوَتِهِ إِلَى امرَأَتِهِ - وَهِي جرداءُ بِنتُ سميرٍ ، وَكانَت شِيعةً لِعَلِيٍّ - فَقالَ لَها زَوجُها هَرثَمَةَ : أَلا أُعَجِّبُكِ مِن صَدِيقِكِ أَبِي الحَسَنِ ؟ لَمّا نَزَلنا كَربَلاءَ رَفَعَ إِلَيهِ مِن تُربَتِها فَشَمَّها وَقالَ : وَاهاً لَكِ يا تُربَةُ ، لَيُحشَرَنَّ مِنكِ قَومٌ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ ! وَما عِلمُهُ بِالغَيبِ ؟ فَقالَت : دَعنا مِنكَ أَيُّها الرَّجُلُ ، فَإِنَّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ لَم يَقُل إِلّا حقّاً . فَلَمّا بَعَثَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ البَعثَ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وَأَصحابِهِ ، قالَ : كُنتُ فِيهِم فِي الخَيلِ الَّتِي بَعَثَ إِلَيهِم ، فَلَمّا انتَهَيتُ إِلَى القَومِ وَحُسَينٍ وَأَصحابِهِ عَرَفتُ المَنزِلَ الَّذِي نَزَلَ بِنا عَلِيٌّ فِيهِ ، وَالبُقعَةَ الَّتِي رَفَعَ إِلَيهِ مِن تُرابِها ، وَالقَولَ الَّذِي قالَهُ ، فَكَرِهتُ مَسِيرِي ، فَأَقبَلتُ عَلى فَرَسِي حَتَّى وَقَفتُ عَلَى الحُسَينِ ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ ، وَحَدَّثتُهُ بِالَّذِي سَمِعتُ مِن أَبِيهِ فِي هذا المَنزِلِ . فَقالَ الحُسَينُ : مَعَنا أَنتَ أَو عَلَينا ؟ فَقُلتُ : يَابنَ رَسُولِ اللَّهِ ، لا مَعَكَ وَلا عَلَيكَ ، تَرَكتُ أَهلِي وَولدِي أَخافُ عَلَيهِم مِنِ ابنِ زِيادٍ . فَقالَ الحُسَينُ : فَوَلِّ هَرباً حَتّى لا تَرى لَنا مَقتَلًا ، فَوَالَّذِي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَرى مَقتَلَنا اليَومَ رَجُلٌ وَلا يُغِيثُنا إِلَّا أَدخَلَهُ اللَّهُ النّارَ . قالَ : فَأَقبَلتُ فِي الأَرضِ هارِباً حَتَّى خَفِيَ عَلَيَّ مَقتَلُهُ . « 1 » 1058 . علل الشرائع عن ميثم التمّار : يا جَبَلةُ ، اعلَمِي أَنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام سَيِّدُ الشُّهَداءِ يَومَ القِيامَةِ ، وَلِأَصحابِهِ عَلى سائِرِ الشُّهداءِ دَرَجَةٌ . « 2 »
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : ص 140 ، الأمالي للصدوق : ص 199 ح 213 عن هرثمة بن أبي مسلم ، شرح الأخبار : ج 3 ص 141 ح 1083 عن هزيمة بن سلمة وكلاهما نحوه . ( 2 ) . علل الشرائع : ص 228 ح 3 ، الأمالي للصدوق : ص 190 ح 198 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 203 ح 4 .