قالَ : عَبدٌ يَبقى فِي الدِّمنَةِ « 1 » بَعدَما يَدخُلُ أَهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ ، وَأَهلُ النّارِ النّارَ ، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ : انظُر أَربَعَةَ مُلُوكٍ مِن مُلُوكِ الدُّنيا فَسَمِّ مِن مُلكِهِم ما اشتَهَت نَفسُكَ ، فَيَقُولُ : يا رَبِّ أَشتَهِي كَذا ، وَأَشتَهِي كَذا ، وَأَشتَهِي كَذا ، قالَ : فَسَمِّ مِن مُلكِهِم ما لَذَّت عَينُكَ ، فَيَقُول : يَلَذُّ عَينِي كَذا ، يَلَذُّ عَينِي كَذا ، قالَ : أَرَضِيتَ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : وَهُوَ لَكَ وَعَشرَةُ أَمثالِهِ .
قالَ مُوسى عليه السلام : رَبِّ هذا لِأَدنى مَن فِي الجَنَّةِ ، فَما لِاهلِ صَفوَتِكَ ؟
قالَ : هذِهِ الَّتِي أَرَدتُ ، يا مُوسى ! خَلَقتُ كَرامَتَهُم بِيَدِي ، وَعَمِلتُها وَخَتَمتُ عَلى خَزائِنِها ، وَفِيها ما لَم تَرَ عَينٌ وَلَم يَسمَع أُذُنٌ ، وَلَم يَخطُر عَلى قَلبِ أَحَدٍ مِن الخَلقِ . « 2 »
1016 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : سَأَلَ مُوسى رَبَّهُ : ما أَدنى أَهلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً ؟ قالَ : هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعدَما أُدخِلَ أَهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ ، فَيُقالُ لَه : ادخِلُ الجَنَّةَ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ! كَيفَ وَقَد نَزَلَ النّاسُ مَنازِلَهُم وَأَخَذُوا أَخذاتِهِم ؟ فَيُقالُ لَهُ : أَتَرضى أَن يَكُونَ لَكَ مِثلُ مُلكِ مَلِكٍ مِن مُلُوكِ الدُّنيا ؟ فَيَقُولُ : رَضِيتُ ، رَبِّ ! فَيَقُولُ : لَكَ ذَلِكَ وَمِثلُهُ وَمِثلُهُ وَمِثلُهُ وَمِثلُهُ . فَقالَ فِي الخامِسَةِ : رَضِيتُ ، رَبِّ ! فَيَقُولُ : هذا لَكَ وَعَشرَةُ أَمثالِهِ ، وَلَكَ مَا اشتَهَت نَفسُكَ وَلَذَّت عَينُكَ . فَيَقُولُ : رَضِيتُ ، رَبِّ !
قالَ : رَبِّ ! فَأَعلاهُم مَنزِلَةً ؟ قالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدتُ ، غَرَستُ كَرَامَتَهُم بِيَدِي ، وَخَتَمتُ عَلَيها ، فَلَم تَرَ عَينٌ وَلَم تَسمَع أُذُنٌ وَلَم يَخطُر عَلى قَلبِ بَشَرٍ . « 3 »
1017 . عنه صلى الله عليه وآله : إِنَّ أَدنى مَقعَدِ أَحَدِكُم مِنَ الجَنَّةِ أَن يَقُولَ لَهُ : تَمَنَّ ! فَيَتَمَنَّى وَيَتَمَنَّى ، فَيَقُولُ لَهُ :
هامش
( 1 ) . الدِمْنَة : الموضع الذي يلتبد فيه السرقين ، وكذلك ما اختلط من البعر والطين ( لسان العرب : ج 13 ص 158 « دمن » ) .
( 2 ) . الزهد لابن المبارك ( الملحقات ) : ص 66 ح 227 .
( 3 ) . صحيح مسلم : ج 1 ص 176 ح 312 ، سنن الترمذي : ج 5 ص 347 ح 3198 ، صحيح ابن حبّان : ج 16 ص 446 ح 7426 وفيهما صدره إلى « ولذّت عينك » ، مسند الحميدي : ج 2 ص 335 ح 761 ، تفسير الطبري : ج 11 الجزء 21 ص 104 كلّها عن المغيرة بن شعبة ، كنز العمّال : ج 14 ص 504 ح 39423 .