كَراهِيَةَ أَن يَسأَلَ أَحَداً شيئاً ، وَإِن كانَ الرَجُلُ لَيَنَقَطعُ شِسعُهُ « 1 » فَيَكرَهُ أَن يَطلُبَ مِن أَحَدٍ شِسعاً . « 2 »
744 . كنز الفوائد - في ذِكرِ غَزوَةِ الخَندَقِ - : رُوِيَ فِي الحَديثِ أنَّهُ لَمّا أتَتِ الأَحزابُ وحاصَرَتِ المَدينَةَ بِضعاً وعِشرينَ لَيلَةً ، طافَ المُشرِكونَ بِالخَندَقِ فَلَم يَكُن مِنهُم مَن يَقدَمُ عَلَيهِ غَيرَ عَمرِو بنِ عَبدِ وَدٍّ ، فَإِنَّهُ ضَرَبَ فَرَسَهُ فَعَبَرَ بِهِ عَرضَهُ ، وحَصَلَ في حَيِّزِ المَدينَةِ ، فَأَخَذَ يَرتَجِزُ في مَمَرِّهِ ومَجيئِهِ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ويُنادي بِالبِرازِ ، ولا يُجيبُهُ أحَدٌ !
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِأَصحابِهِ وهُم مُطيفونَ بِهِ : أيُّكُم يَبرُزُ إلى عَمرٍو ، أضمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الجَنَّةَ ؟ فَلَم يُجِبُه مِنهُم أحَدٌ ؛ هَيبَةً لِعَمروٍ وَاستعظاماً لِأَمرِهِ . فَقامَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ، فَقالَ لَهُ : اجلِس .
ونادى أصحابَهُ دَفعَةً أخرى ، فَلَم يَقُم مِنهُم أحَدٌ ، وَالقَومُ ناكِسوا رُؤوسِهِم . فَقامَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ، فَأَمَرَهُ بِالجُلوسِ .
ونادى الثّالِثَةَ ، فَلَمّا لَم يُجِبهُ أحَدٌ سِواهُ ، استَدناهُ وعَمَّمَهُ بِيَدِهِ ، وأمَرَهُ بِالبُروزِ إلى عَدُوِّهِ . فَتَقَدَّمَ إلَيهِ ، ورَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقولُ : بَرَزَ الإيمانُ كُلُّهُ إلى الشِّركِ كُلِّهِ . « 3 »
745 . عوالي اللآلي : رُوِيَ عَنهُ صلى الله عليه وآله : مَن أَقامَ الصَّلَواتِ الخَمسَ وَاجتَنَبَ الكَبائِرَ السَّبعَ ، نُودِيَ يَومَ القِيامَةِ يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أَيِّ بابٍ شاءَ .
فَقالَ رَجُلٌ لِلرَّاوِي : الكَبائِرُ السَبعُ سَمِعتَهُنَّ مِن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؟ قالَ : نَعَم ؛ الشِركُ
هامش
( 1 ) . الشِّسْع : أحد سيور النعل ؛ وهو الذي يدخل بين الإصبعين ( لسان العرب : ج 8 ص 180 « شسع » ) .
( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 664 ح 1389 ، تنبيه الخواطر : ج 2 ص 79 كلاهما عن هشام ، بحار الأنوار : ج 96 ص 157 ح 34 .
( 3 ) . كنز الفوائد : ج 1 ص 297 .