قالَ : ثُمَّ يُنادي مُنادٍ : لا مَوتَ أبَداً ، أيقِنُوا بِالخُلودِ ، قالَ : فَيَفرَحُ أهلُ الجَنَّةِ فَرَحاً لَو كانَ أحَدٌ يَومَئِذٍ يَموتُ مِن فَرَحٍ لَماتوا . قالَ : ثُمَّ قَرَأَ هذِهِ الآيَةَ :
« أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ »
« 1 » ، قالَ : ويَشهَقُ أهلُ النّارِ شَهقَةً لَو كانَ أحَدٌ يَموتُ مِن شَهيقٍ لَماتوا ، وهُوَ قَولُ اللَّهِ عز وجل :
« وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ »
« 2 » . « 3 »
324 . تفسير القمّي عن أبي ولّاد الحنّاط عن الإمام الصّادق عليه السلام ، قال : سُئِلَ عَن قَولِهِ :
« وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ »
قالَ : يُنادي مُنادٍ مِن عِندِ اللَّهِ - وذلِكَ بَعدَما صارَ أهلُ الجَنَّةِ فِي الجَنَّةِ وَأهلُ النّارِ فِي النّارِ - : يا أهلَ الجَنَّةِ ويا أهلَ النّارِ ! هَل تَعرِفونَ المَوتَ في صورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ ؟ فَيَقولونَ : لا ، فَيُؤتى بِالمَوتِ في صورَةِ كَبشٍ أملَحَ ، فَيوقَفُ بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، ثُمَّ يُنادَونَ جَميعاً : أشرِفوا وَانظُروا إلَى المَوتِ ، فَيُشرِفونَ ، ثُمَّ يَأمُرُ اللَّهُ بِهِ فَيُذبَحُ ، ثُمَّ يُقالُ : يا أهلَ الجَنَّةِ ! خُلودٌ فَلا مَوتَ أبَداً ، ويا أهلَ النّارِ ! خُلودٌ فَلا مَوتَ أبَداً . « 4 »
325 . معاني الأخبار عن ابن عبّاس : دارُ السَّلامِ الجَنَّةُ ، وأهلُها لَهُمُ السَّلامَةُ مِن جَميعِ الآفاتِ وَالعاهاتِ وَالأمراضِ وَالأسقامِ ، وَلَهُمُ السَّلامَةُ مِنَ الهَرَمِ وَالمَوتِ وَتَغَيُّرِ الأَحوالِ عَلَيهِم ، وهُمُ المُكرَمونَ الَّذينَ لا يُهانونَ أبَداً ، وَهُمُ الأَعِزّاءُ الَّذينَ لا يَذِلّونَ أبداً ، وهُمُ الأَغنِياءُ الَّذينَ لا يَفتَقِرونَ أبَداً ، وهُمُ السُّعَداءُ الَّذينَ لا يَشقَونَ أبَداً ، وهُمُ الفَرِحونَ المُستَبشِرونَ الَّذينَ لا يَغتَمّونَ ولا يَهتَمّونَ أبَداً ، وهُمُ الأَحياءُ الَّذينَ لا يَموتونَ أبَداً ، فَهُم في قُصورِ الدُّرِّ وَالمَرجانِ ، أبوابُها مُشرَعَةٌ إلى عَرشِ الرَّحمنِ ،
هامش
( 1 ) . الصافّات : 58 - 61 .
( 2 ) . مريم : 39 .
( 3 ) . الزهد للحسين بن سعيد : ص 100 ح 273 ، بحار الأنوار : ج 8 ص 345 ح 2 .
( 4 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 50 ، بحار الأنوار : ج 8 ص 346 ح 4 .