بِصِفّينَ فيهِم الوَليدِ بنِ عُقبَةَ وَهُم يَشتِمونَهُ وَيَقصِبونَهُ ، فَأَخبَروهُ بِذَلِكَ ، فَوقَفَ في ناسٍ مِن أَصحابِهِ فَقالَ :
انهَدوا « 1 » إِلَيهِم وَعَليكُم السَّكينَةُ وَسيما الصّالِحينَ وَوَقارُ الإِسلامِ . . . فالحَمدُ للَّهِ وَلا إِلَهَ إلّااللَّهُ ، وَقَديماً ما عاداني الفاسِقونَ ، إِنَّ هَذا لَهُوَ الخَطبُ الجَليلُ ، أَنَّ فُسّاقاً كانوا عِندَنا غَيرَ مَرضيّينَ ، وَعَلى الإِسلامِ وَأَهلِهِ مُتَخَوَّفينَ ، أَصبَحوا وَقَد خَدَعوا شَطرَ هَذِهِ الأُمَّةِ ، فَأَشرَبوا قُلوبَهُم حُبَّ الفِتنَةِ ، فاستَمالوا أَهواءَهُم بِالإِفكِ وَالبُهتانِ ، وَقَد نَصَبوا لَنا الحَربَ ، وَجَدّوا في إِطفاءِ نورِ اللَّهِ ، «
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
، اللَّهُمَّ فَإِنَّهُم قَد رَدّوا الحَقَّ ، فافضُض جَمعَهُم ، وَشَتِّت كَلِمَتَهُم ، وَأَبسِلهُم بِخَطاياهُم ، فَإِنّهُ لا يَذِلُّ مَن والَيتَ ، وَلا يَعِزُّ مَن عادَيتَ . « 2 »
57 . 2 ) وفي بحار الأنوار نقلًا عن الإرشاد : وَمِن كَلامٍ لَهُ عليه السلام وَقَد بَلَغَهُ عَن مُعاويَةَ وَأَهلِ الشّامِ ما يُؤذيهِ مِن الكَلامِ ، فَقالَ :
الحَمدُ للَّهِ قَديماً وَحَديثاً ، ما عاداني الفاسِقونَ فَعاداهُمُ اللَّهُ ، ألَم تَعجَبوا إِن تَعجَبوا إِنَّ هَذا لَهُوَ الخَطبُ الجَليلُ ، أَنَّ فُسّاقاً غَيرَ مَرضيّينَ وَعَنِ الإِسلامِ وَأَهلِهِ مُنحَرِفينَ ، خَدَعوا بَعضَ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَأَشرَبوا قُلوبَهُم حُبَّ الفِتنَةِ ، وَاستَمالوا أَهواءَهُم بِالإِفكِ وَالبُهتانِ ، قَد نَصَبوا لَنا الحَربَ ، وَهَبّوا في إِطفاءِ نورِ اللَّهِ «
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
، اللَّهُمَّ إِن رَدّوا الحَقَّ فَاقضُض خِدمَتَهُم ، وَشَتِّت كَلِمَتَهُم ، وَأَبسِلهُم بِخَطاياهُم ، فَإِنّهُ لا يَذِلُّ مَن والَيتَ ، وَلا يَعِزُّ مَن عادَيتَ . « 3 »
58 . 3 ) وفي الإرشاد :
الحَمدُ للَّهِ قَديماً وَحَديثاً ، ما عاداني الفاسِقونَ فَعاداهُمُ اللَّهُ ، ألم تَعجَبوا إِنَّ هَذا لَهُوَ الخَطبُ الجَليلُ ، أَنَّ فُسّاقاً غَيرَ
هامش
( 1 ) . نهد إلى العدّو ينهد : أي نهض ( الصحاح : ج 2 ص 545 « نهد » ) .
( 2 ) . وقعة صفّين : ص 391 .
( 3 ) . بحار الأنوار : ج 32 ص 390 ح 361 نقلًا عن الإرشاد .