النماذج المذكورة ممّا لا شبه فيها بين الكلمات ؛ وذلك بسبب المقارنة بين شكل الكلمتين المطبوعتين .
كما أنّ المراد من العنوان ليس هو ضرورة الاشتباه بين الكلمات ، بل المراد هو أنّ الشبه بين الكلمات من العلل التي توقع القرّاء في الخطأ ، وإلّا فإنّ الصورة الطبيعية هي قراءتهم لها بشكل صحيح ، لكنّ هذا الشبه قد يوقعهم في الخطأ .
وممّا ينبغي الالتفات إليه قبل التعرّض لنماذج هذا التصحيف هو أنّ أدوات القرطاسية في العصر السابق ليست على ما هي عليه في عصرنا الحاضر ، فالأقلام ليست كالرائجة في عصرنا الحاضر ، والقرطاس ليس كالذي عندنا ، وإنّما كانوا يكتبون بالريش والقصب وأمثالهما ، ومقتضى الكتابة بهذه الأقلام هو غمسها في الدواة ، وبطبيعة الحال فإنّ الكتابة بها لا تكون على نمطٍ واحد ، بل تكون الحروف المكتوبة أوّلًا غامقة اللون ؛ لكثرة الحبر الموجود على القلم ، إلى أن يتضاءل فتصير الحروف فاتحة اللون . وهذا ما يترك أثره على تشابه الكلمات أكثر ، خصوصاً إذا لاحظنا تقارب أشكال العديد من حروف اللغة العربية ؛ فالحاء والجيم والخاء تشابه الصاد والضاد ، والميم تشابه الفاء والقاف إذا كانتا في وسط الكلمة ، وهكذا ، وهذا الشبه بلحاظ كتابتها يدوياً ، وبالخطّ الكوفي العاري عن النقاط . وإليك فيما يلي بعض النماذج :
النموذج الأوّل :
52 . 1 ) في الكافي : مُحَمَّدُ بنُ يَحيى ، عَن مُحَمَّدِ بنِ أَحمَدَ ، عَن عَليِّ بنِ إِسماعيلَ رَفَعَهُ قالَ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله :
اركَبوا وَارموا ، وَإِن تَرموا أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَن تَركَبوا
. ثُمَّ قالَ :
كُلُّ لَهوِ المُؤمِنِ باطِلٌ إِلّا في ثَلاثٍ : في تَأديبِهِ الفَرَسَ ، وَرَميِهِ عَن قَوسِهِ ، وَمُلاعَبَتِهِ امرَأَتَهُ ؛ فإِنَّهُنَّ حَقٌّ ، أَلا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُدخِلُ في السَّهمِ الواحِدِ الثَّلاثَةَ الجَنَّةَ : عامِلَ الخَشَبَةِ ، وَالمُقَوِّيَ بِهِ في
التصحيف في متن الحديث — صفحة 76
مساهمون: حيدر المسجدي
ص٧٦