أَحمَدَ بنِ إِدريسَ ، عَن مُحَمَّدِ بنِ أَحمَدَ بِالإِسنادِ السّابِقِ ، عَن مُحَمَّدِ بنِ مُسلِمٍ في حَديثٍ يَقولُ في آخِرِهِ :
تَسبيحُ فاطِمَةَ مِن ذِكرِ اللَّهِ الكَثيرِ الَّذي قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
« 1 »
.
« 2 »
فالمطلوب هو بيان فضل تسبيح فاطمة الزهراء وذلك باعتباره ذكراً كثيراً ، والذكر الكثير أمر ممدوح في القرآن الكريم في قوله تعالى :
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
. مع أنّ الآية لا دلالة فيها على كثرة الذكر ، وبالتالي فلا تصلح دليلًا على أنّ تسبيح فاطمة من الذكر الكثير .
فهذا النحو من الاستدلال لا ينسجم مع كلام أهل البيت عليهم السلام ، وهو أحد الأُمور المنبّهة على عدم الدقّة في النقل أو وقوع التصحيف في الحديث ، فلابدّ من مراجعته في المصادر الأُخرى ، وعند مراجعته فيها نجده في كتاب الكافي كالتالي :
268 . 2 ) مُحَمَّدُ بنُ يَحيى ، عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عيسى ، عَن عَليِّ بنِ الحَكَمِ ، عَن سَيفِ بنِ عَميرَةَ ، عَن بَكرِ بنِ أَبي بَكرٍ ، عَن زُرارَةَ بنِ أَعيَنَ ، عَن أَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام قالَ :
تَسبيحُ فاطِمَةَ الزَّهراءِ عليها السلام مِنَ الذِّكرِ الكَثيرِ الَّذي قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً »
« 3 »
.
« 4 »
فقوله تعالى :
« اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً »
يصلح دليلًا على فضل تسبيح فاطمة ، باعتباره من الذكر الكثير ، والذكر الكثير مأمور به في الآية المذكورة ، وبهذا ينسجم التعليل مع المعلل .
إن قيل : هاتان روايتان ؛ إحداهما رواية محمّد بن مسلم ، والأُخرى رواية زرارة بن أعين ، فكلّ منهما مستقلّة عن الأُخرى ، والثانية لا تدلّ على وقوع التصحيف في الأُولى .
هامش
( 1 ) . البقرة : 152 .
( 2 ) . وسائل الشيعة : ج 6 ص 442 ح 8393 ، معاني الأخبار : ص 193 ح 5 .
( 3 ) . الأحزاب : 41 .
( 4 ) . الكافي : ج 2 ص 500 ح 4 .