السابق باطل بسبب الكفر ، أم لا ؟ فقال الإمام عليه السلام : لا يبطل عمله السابق بل يحسب له جميع ما عمله أيام إيمانه ، قال عليه السلام :
« مَن كانَ مُؤمِناً فَعَمِلَ خَيراً في إيمانِهِ ، ثُمَّ أَصابَتهُ فِتنَةٌ فَكَفَرَ ، ثُمَّ تابَ بَعدَ كُفرِهِ ، كُتِبَ لَهُ ، وَحوسِبَ بِكُلِّ شَيءٍ كانَ عَمِلَهُ في إيمانِهِ ، وَلا يُبطِلُهُ الكُفرُ إِذا تابَ بَعدَ كُفرِهِ » .
بل إنّ العبارة الأخيرة من الرواية :
« وَلا يُبطِلُهُ الكُفرُ إِذا تابَ بَعدَ كُفرِهِ »
مؤيّدة للتعبير « حُسِبَ لَهُ » أيضاً ؛ لأنّها تناسب بقاء الثواب السابق ، ولا تناسب محاسبته .
ويؤيّده أيضاً النصوص التالية :
240 . في تهذيب الأحكام : الحُسَينُ بنُ عَليٍّ ، عَن عَليِّ بنِ الحَكَمِ ، عَن موسى بنِ بَكرٍ ، عَن زُرارَةَ ، عَن أَبي جَعفَرٍ عليه السلام قالَ :
مَن كانَ مُؤمِناً فَحَجَّ وَعَمِلَ في إيمانِهِ ثُمَّ قَد أَصابَتهُ في إيمانِهِ فِتنَةٌ فَكَفَرَ ثُمَّ تابَ وَآمَنَ ،
قالَ :
يُحسَبُ لَهُ كُلُّ عَمَلٍ صالِحٍ عَمِلَهُ في إيمانِهِ ، وَلا يَبطُلُ مِنهُ شَيءٌ . « 1 »
241 . وفي مستدرك الوسائل نقلًا عن دعائم الإسلام : عَن أَبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَليٍّ عليه السلام أَنَّهُ قالَ :
مَن كانَ مُؤمِناً يَعمَلُ خَيراً ثُمَّ أَصابَتهُ فِتنَةٌ فَكَفَرَ ثُمَّ تابَ بَعدَ كُفرِهِ ، كُتِبَ لَهُ كُلُّ شَيءٍ عَمِلَهُ في إيمانِهِ ، فَلا يُبطِلُهُ كُفرُهُ إِذا تابَ بَعدَ كُفرِهِ . « 2 »
النموذج الثاني :
أورد الحسين بن سعيد في كتاب الزهد تحت عنوان : « باب الصمت إلّابخير ، وترك الرجل ما لا يعنيه والنميمة » الحديث التالي :
242 . 1 ) في كتاب الزهد « 3 » للحسين بنِ سعيد : عَن صَفوانَ بنِ يَحيى ، عَن أَبي خالِدٍ ، عَن حَمزَةَ ، عَن عُمرانَ ، عَن أَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام قالَ :
أَتى النَّبيَّ صلى الله عليه وآله أَعرابيٌّ فَقالَ لَهُ : أَوصِني يا رَسولَ اللَّهِ ، فَقالَ : نَعَم ، أُوصيكَ بِحِفظِ ما بَينَ رِجلَيكَ . « 4 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام : ج 5 ص 459 ح 243 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل : ج 1 ص 176 ح 292 ، دعائم الإسلام : ج 2 ص 483 ح 1728 .
( 3 ) . هذا الحديث وفقاً لأكثر نسخ كتاب الزهد .
( 4 ) . الزهد : ص 8 ح 14 ، وعنه بحار الأنوار : ج 68 ص 274 ح 21 .