مثار لاحتمال التصحيف في نصّ الحديث ، وبمراجعة الأحاديث الأُخرى الواردة في تشبيه الدنيا نجد التشبيه المذكور فيها كالتالي :
229 . 2 ) في المصنّف لابن أَبي شيبة الكوفي : مُعاويَةُ بنُ هِشامٍ ، عَن سُفيانَ ، عَن عَبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ ، عَن أَبي مَليحٍ قالَ : قالَ عُمُر : ما الدُّنيا في الآخِرَةِ إِلّا كَنَفجَةِ أَرنَبٍ . « 1 »
وقد أوضح ابن الأثير معنى النفجة قائلًا :
وفي حديثٍ آخر أنّه ذكر فتنتين فقال : ما الأُولى عِندَ الآخِرَةِ إِلّا كَنَفجَةِ أَرنَبٍ ؛ أَي كوثبته من مجثمه ، يريد تقليل مدّتها . « 2 » وبه يتّفق التشبيه الوارد في الحديث محل الكلام مع الاستعمال اللغوي ، ويصير معناه واضحاً لا غبار عليه .
النموذج الثاني :
230 . 1 ) في الكافي : عَليُّ بنُ مُحَمَّدٍ ، عَن عَليِّ بنِ العَبّاسِ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ ، عَن عَليِّ بنِ أَبي حَمزَةَ ، عَن أَبي بَصيرٍ ، عَن أَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام ، قالَ :
قُلتُ لَهُ :
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
*
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
*
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ »
« 3 » ، قالَ :
هَذا كانَ بِما كَذَّبوا بِهِ صالِحاً . . . فَلَم يَبقَ لَهُم ناعِقَةٌ وَلا راغيَةٌ وَلا شَيءٌ إِلّا أَهلَكَهُ اللَّهُ ، فَأَصبَحوا في ديارِهِم وَمَضاجِعِهِم مَوتى أَجمَعينَ . . . . « 4 »
وعند مراجعة اللغة لا نجد معنىً مناسباً لقوله : « لم يبق لهم ناعقة ولا راغية » ، فكتب ابن منظور في بيان معنى الناعقة قائلًا :
هامش
( 1 ) . المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي : ج 8 ص 152 ح 34 ، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل : ج 4 ، شرح ص 245 .
( 2 ) . النهاية في غريب الحديث : ج 5 ص 88 « نفج » .
( 3 ) . القمر : الآيات 23 - 25 .
( 4 ) . الكافي : ج 8 ص 187 ح 214 .