كانوا يعتقدون للأئمّة عليهم السّلام منزلة خاصّة من الرفعة والجلالة ومرتبة معيّنة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم ، وما كانوا يجوّزون التعدّي عنها ، وكانوا يعدّون التعدّي ارتفاعا وغلوّا « 1 » على حسب معتقدهم ، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلّوا ، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم ، أو التفويض الذي اختلف فيه كما سنذكر ، أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم ، أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص وإظهار كثير قدرة « 2 » لهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعا أو مورثا للتهمة به ، سيما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلّسين .
وبالجملة : الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الاصوليّة أيضا ، فربما كان شيء عند بعضهم فاسدا أو كفرا أو غلوا أو تفويضا أو جبرا أو تشبها أو غير ذلك ، وكان عند آخر مما يجب اعتقاده ، أو لا هذا ولا ذاك .
وربما كان منشأ جرحهم بالأمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم كما أشرنا آنفا ، أو ادّعاء أرباب المذاهب كونه منهم ، أو روايتهم عنه .
وربما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه ، إلى غير ذلك .
فعلى هذا ربما يحصل التأمّل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة .
ومما ينبّه على ما ذكرنا ملاحظة ما سيذكر في تراجم كثيرة ، مثل ترجمة إبراهيم بن هاشم ، وأحمد بن محمد بن نوح ، وأحمد بن محمد بن
هامش
( 1 ) في « أ » و « م » : وعلوا .
( 2 ) في « ق » : كثرة قدر .