الشركة الإفريقية ( الفرنسية ) حاكما ومعه حامية صغيرة تستخدم في الدفاع عن الحصن وحماية المواشي الموجودة في المراعي المجاورة ولحراسة العربات التي تخرج إلى الجهات القريبة من الحصن للبحث عن الحطب وجلب الأقوات .
وبمقتضى معاهدة السلام الموقعة بين فرنسا والجزائر عام 1694 « 1 » سمح للشركة الإفريقية أن تحتفظ في منزل منفصل عن الحصن بعدد من الرهائن العرب حتى تأمن من غاراتهم ، ولأنه بدون هذا الإجراء الوقائي يصبح من المستحيل التصدي لهؤلاء القوم . وفي الوقت الحالي فإن موقع حصن القالة يعيش حالة من التوتر الشديد تسبب فيه العرب البدو بقيادة بو عزيز الذي
هامش
للشركات الفرنسية التي حصلت على امتيازات الصيد واستخراج المرجان وتصدير الحبوب والمواد الخام مقابل إتاوات سنوية تدفعها لديوان الجزائر ، ومن هذه الشركات التي مارست تجارة مربحة بحصن القالة : شركة إفريقيا( Compagnie d'Afrique )( 1712 - 1731 ) وشركة أوريول( Auriol )( 1730 - 1741 ) ، والشركة الملكية الإفريقية( Compagnie RoYale d'Afrique )( 1741 - 1792 ) ثم ألغيت الحقوق الفرنسية ردا على موقف نابليون المعادي للدولة العثمانية واحتلاله مصر ، وأعطيت الامتيازات للإنكليز ( 1807 - 1817 ) الذين تخلوا عنها ليتولاها الفرنسيون من جديد بواسطة شركة باري( Paret )، 1822 - 1827 . وبعد فرض الحصار الفرنسي على السواحل الجزائرية ( 1827 ) أقدم الحاج أحمد باي قسنطينة بأمر من داي الجزائر على طرد الفرنسيين من حصن القالة وإحراق مركزهم التجاري به .
( 1 ) دأبت فرنسا على عقد معاهدات مع الجزائر تخول لها امتيازات تجارية وتعطي لها حق احتكار صيد المرجان منذ سنة 1619 ، وتعتبر معاهدة عام 1694 من أهم المعاهدات التي أبرمتها الجزائر مع فرنسا ، فأصبحت من حيث بنودها والشروط التي تضمنتها بمثابة نموذج للمعاهدات العديدة التي أعقبتها ، وهذه المعاهدة هي التي حددت الامتيازات الممنوحة للفرنسيين بمركز القالة مقابل إتاوات وهدايا سنوية ، فقد ضمنت لهم حرية الصيد البحري وخولت لهم استخراج المرجان وصيد وتصدير شحنات عديدة من الحبوب ، بالإضافة إلى شراء كميات من الجلود والصوف والشمع والعسل ، وهذا ما سمح لهم بنوع من حرية التصرف مكنتهم من استقدام ما لا يقل عن 400 عامل وحارس ، ومكنهم من بناء منشآت تجارية وإحداث منزل يقيم به بعض رجال القبائل باعتبارهم رهائن ، وذلك حتى يأمن المركز التجاري الفرنسي غارات القبائل المجاورة .