مبالغ كبيرة من المال لتغطية نفقات مستخدميها والقائمين على أعمالها ولتسديد أجور الأشخاص الذين يتولون نشاطها بالساحل الإفريقي .
[ المرور بحصن فرنسا والوصول إلى القالة ومشاهدة صيد المرجان ]
وفي 15 جويلية ركبنا قاربا صغيرا يحمل اسم طنجة ، لكننا لم نستطع الإبحار لركود الريح ، وفي الغد تيسر لنا السفر بفضل ريح ملائمة ، وبعد المرور على باستيون فرنسا
( Bastion de France )
وهو حصن قديم أقامه الفرنسيون واضطرهم العرب إلى إخلائه « 1 » ، وصلنا إلى مركز القالة وهو بدوره حصن به مخازن بنيت على صخرة في شكل شبه جزيرة « 2 » وضعت به
هامش
( 1 ) حصن فرنسا المعروف بباستيون فرنسا )( Bastion de France )، يقع على بعد 48 كلم شرق مدينة عنابة ، وقد أقيم على نتوء صخري يشرف على البحر وتحيط به الكثبان الرملية المكسوة بالأعشاب والشجيرات وخلفه أراضي قبيلة " معزولة " التي تكثر بها المستنقعات والغابات . ويتكون الحصن من بناية ضخمة تضم ساحتين تنفتح على غرف لإقامة مجموعة من العمال ومخازن لحفظ الحبوب والسلع ، تفصل بينهما بناية مخصصة لرئيس المركز وأعوانه .
أنشئ حصن فرنسا ليكون مركزا تجاريا عملا بالامتيازات التي تحصلت عليها فرنسا من الجزائر مقابل دفع مبالغ مالية سنوية لديوان الجزائر ، فأقيمت منشآته التجارية بمبادرة من التاجر الفرنسي توماس لنش( TH . Linches )وشريكه ديدييه( Didier )وبتشجيع من ملك فرنسا لويس التاسع سنة 1550 ، وأصبح يعرف بحصن فرنسا سنة 1561 . وعندما حاول الفرنسيون تحويله عن طابعه التجاري بنصب بعض المدافع فيه وإقامة بعض الجنود به بحجة مواجهة غارات القبائل المجاورة له ، تعرض للتضييق من قبل حكام الجزائر قبل أن تدمر منشآته سنة 1686 ، مما اضطر التجار الفرنسيين إلى التخلي عنه والانتقال إلى حصن القالة الواقع إلى الشرق منه على بعد 12 كلم .
( 2 ) مركز القالة يقع على بعد 86 كلم شرق عنابة ، يتميز بموقعه الحصين ، فهو عبارة عن شبه جزيرة ضيقة تتشكل من لسان صخري ممتد بموزاة الشاطئ تقدر مساحته ب 200 . 3 متر مربع ويتصل بالبر عن طريق معبر ضيق في الجهة الشرقية ، مما يشكل مع الساحل المقابل ميناء طبيعيا يتراوح عرضه بين 50 و 100 متر وعمقه بين 2 . 4 و 5 . 8 متر ، وهذا ما جعل منه مركزا تجاريا حصينا منذ القديم ، فكان محطة قرطاجية ثم مركزا رومانيا عرف بتونيزا( Tunisa )، وتحول بعد الفتح الإسلامي إلى مرسى للتجارة واستخراج المرجان فعرف بمرسى الخرز ، وفي العهد العثماني تحول إلى محطة تجارية