تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العالم الألماني — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يطلق على رئيس الحكومة بمملكة تونس تسمية الباي وهو لقب عسكري يعرف به عادة قائد الجيش أو رئيس الفرق العسكرية المتجولة في الريف ( المحلة ) ، ولكون السلطة الحقيقية بيد ضباط الحامية أو الوجاق ، فإن الداي بتونس يخضع للباي « 1 » ، ويكلف برئاسة الديوان حسب الصلاحيات المحددة له ، ويليه في المنزلة الشرفية الكاهية وهو المكلف بتطبيق أحكام العدالة بحيث يقوم بتنفيذ الأحكام فورا ويتم الفصل في كل القضايا بسرعة ، وغالبا ما يكون العقاب ضربا بالعصا ، أما المسيحيون فيفصل في شؤونهم القناصل التابعون لهم ، بينما يتولى أمر اليهود أحد القضاة العارفين بشؤونهم . يتألف ديوان مملكة تونس من الآغوات والبلوكباشيات والأوداباشيات ويرأسهم الداي أو الكاهية ، ويتداولون في المسائل العامة ويبدون رأيهم في القضايا الخاصة ، بينما يتولى السلطة الفعلية الباي الذي مضى على توليه الحكم سبعة عشر سنة ، وقد آلت إليه مقاليد الإيالة إثر اغتيال سلفه إبراهيم الشريف وهو في طريقه عائدا من الجزائر حيث كان أسيرا « 2 » . وهذا ما جعل هذا الباي في خوف دائم من أن يلقى مصير سلفه .
هامش
( 1 ) وهذا عكس الجزائر حيث يتولى السلطة الداي الذي يختاره الديوان عادة ، بينما البايات يعينون من قبله لحكم المقاطعات الثلاث ( البايليكات ) ويقيمون بمراكزها : المدية وقسنطينة ومعسكر . ( 2 ) إبراهيم الشريف : تمكن من وضع حد نهائي لحكم الأسرة المرادية بتونس بعد أن قضى على الباي مراد الثالث الملقب ببوبالة في شهر محرم 1114 ه / يونيو 1702 م . عقد صلحا مع حكام الجزائر ليأمن تدخلاتهم ، وتقلد وظيفة الباي ، واكتسب لقب الداي ، ونال فرمان الباشوية من السلطان العثماني ، لكنه انتهج سياسة مواجهة مع حاكم طرابلس التي هاجمها وتراجع عنها بسبب تفشي الوباء بين جنوده ، ثم دخل في نزاع مع حكام الجزائر لإثبات ملكيته على جزيرة زنبرة التي أراد الباب العالي إلحاقها بالجزائر ، ووقع في الأسر مع أخيه ، فانهزم أمام جند الجزائر بقيادة الداي مصطفى باشا ( ربيع الأول 1117 ه / يونيو 1705 م ) بالقرب من الكاف . انتخب كبراء الجند وجماعة العلماء والأعيان بمدينة تونس خليفته حسين بن علي التركي لتولي حكم الإيالة التونسية وتأسيس حكم الأسرة الحسينية بها .
رحلة العالم الألماني — صفحة 116 | ج او هابنسترايت / ناصر الدين سعيدوني