تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العالم الألماني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
المدينة في منأى عن قنابل السفن الأوربية عكس مدينتي الجزائر وطرابلس المعرضتين مباشرة لهذه القنابل لكونهما تقعان على شاطئ البحر . يبعد ميناء تونس عن المدينة بفرسخين ويدافع عنه حصن يعرف بقلعة حلق الوادي « 1 » ، وهذا الحصن يحمي أيضا القناة التي تصل البحر بالبحيرة المتاخمة لمدينة تونس ، وهذا ما جعله بمثابة القلعة التي تدافع عن المدينة ، فقد تصدى طويلا لقوات شرلكان سنة 1535 عندما بادر هذا العاهل بإعادة مولاي حسن ملك تونس الذي كان تحت حمايته إلى مملكته بعد أن طرده منها القرصان الشهير بربروسة « 2 » .
هامش
( 1 ) قلعة أو حصن حلق الوادي ، استمدت اسمها من كونها لسانا بحريا يصل تونس بالبحر تفصله مرتفعات عن قرطاج ، وعرفت لدى الأوربيين بلاغوليت( La Goulette )، وهي كلمة إيطالية محرفة( Goleta )من تسمية حلق الوادي العربية . ارتبط تاريخ هذه القلعة بمدينة تونس التي تفصلها عنها مرتفعات البلفيدير( Belve ? de ? re ) .شهدت العديد من المعارك الحاسمة منها استيلاء خير الدين بربروسة على مدينة تونس ( 1534 ) ، وحملة شرلكان على تونس ( 1535 ) الذي حول قلعة حلق الوادي إلى مقر الحكم الإسباني بتونس مع بسط الحماية الإسبانية على الدولة الحفصية . اهتم بها الدون خوان النمساوي ، فعمل على تجديد عمارتها ( 1573 ) بعد انتصاره في معركة الليبانت البحرية على العثمانيين ، لكن الأسطول العثماني بقيادة سنان باشا والقوات المساندة له تمكن من الاستيلاء عليها واسترجاع تونس وإلحاقها بالدولة العثمانية ( 1574 ) . ( 2 ) هو خير الدين بربروسة( Barberousse )الذي عرف مع أخيه عروج بالأخوين بربروسة ، بأنهما من أشهر رياس البحر العثمانيين ، استطاعا بعد انتقالهما من جربة إلى تونس ومنها إلى الجزائر ، أن يتصديا للتوسع الإسباني بسواحل بلاد المغرب العربي ، فاستقرا بمدينة الجزائر بطلب من حاكمها سليم وتأييد من سكانها ، وعملا على توحيد البلاد وطرد الإسبان ، وبعد استشهاد عروج في وادي المالح بالغرب الجزائري ( 1518 ) وتصميم الإسبان على احتلالها ، التحقت الجزائر بنصيحة من خير الدين وبطلب من أعيانها بالدولة العثمانية ، فأمدها السلطان سليم بألفي إنكشاري ، وبذلك استطاع خير الدين القضاء على القلعة الإسبانية أمام مدينة الجزائر وتحويل الجزائر إلى قاعدة بحرية متقدمة للدولة العثمانية ، مما أدى إلى تصفية الوجود الإسباني بالجزائر وتونس وطرابلس ، وإحباط حملة شرلكان