تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العالم الألماني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وهو سلوك معهود لدى القراصنة . القوة البحرية التونسية قليلة الأهمية ، فهي لا تتجاوز بعض السفن الحربية الراسية بمرسى بورتوفارينا
( Porto - Farina )
« 1 » على بعد ثلاثة أميال من مدينة تونس ؛ وسفن هذه القوة البحرية من نوع الغليوطات تشكل خطرا على السفن التجارية وعلى سفن الشحن الصغيرة ، وهذا ما يمكنها من الحصول في غالب الأحيان على غنائم من الإسبان والبنادقة والإيطاليين وبعض الدول الأوربية الأخرى . وفي هذا الصدد لم نلتق في تونس بأسرى ألمان ما عدا من لم يكن منهم من رعايا الإمبراطور ، بينما نجد الكثير من الأسرى الإغريق والبنادقة ، ولعل ذلك يعود إلى أن حكومة تونس هي الآن في حالة سلم مع الإمبراطور وجمهورية جنوة . « 2 »

[ معاينة آثار قرطاج ]

لقد غادرت مدينة تونس في يوم 13 سبتمبر ( 1732 ) مع ثلاثة ممن رافقوني في سفري وأثناء ذلك اغتنمت الفرصة التي سنحت لي فوقفت على آثار قرطاج الشهيرة وهي تقع بالقرب من حلق الوادي حيث كانت السفينة تنتظرنا للإبحار ، فشاهدنا موقع أسوار قرطاج الضخمة ووقفنا على بعض معالمها التي لا تزال قائمة ، وتبين لنا أن المدينة كانت مشيدة على ثلاثة
هامش
( 1 ) مرسى بورتو فارينا( Porto Farina )وهي روسينونا( Ruscinona )حسب المؤرخ الروماني تيتوس ليفيوس ، أو غار الملح لوجود تكوينات ملحية بجوارها ، يحدد موقعها عند سفح جبل الناظور شمال بحيرة تشكلت من مياه المنخفض الذي يكونه المجرى القديم لوادي مجردة ، وتقدر مساحتها بحوالي 30 كلم مربع . وقد كانت هذه البحيرة فيما مضى متصلة بالبحر عن طريق منفذ لا يتجاوز طوله خمسين مترا ، والذي أصبح اليوم مطمورا بالرمال بحيث لا يصلها ماء نهر مجردة إلا في فترات الفيضانات . استقر بها اللاجئون الأندلسيون في مطلع القرن السابع عشر وحافظت على عمرانها ، ويبلغ عدد سكانها الآن حوالي 000 . 4 نسمة ، وهي تبعد عن مدينة تونس بحوالي 45 كلم وليس ثلاثة أميال كما ذكر صاحب الرحلة . ( 2 ) أبرم باي تونس حسين بن علي التركي معاهدة سلم مع إمبراطور النمسا سنة 1137 ه / 1725 م ، كفلت له ولحلفائه حرية التجارة وأمنت رعاياه من الوقوع في أسر البحارة التونسيين .