تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العالم الألماني — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وهو في حجم الشاة العادية ، كما أعطى لي القنصل الإنكليزي قردا من نوع سيركوبيتاك
( Cercopithe ? que )
ذا وجه غريب . وتتضمن مجموعتي من الحيوانات أيضا ثلاثة طيور صيد من نوع النسر المعروف جدا في هذه البلاد وأعدادا من الحرباء وطائر النحام
( Le Phe ? nicopte ? re ou Flamant )
، وهو طائر يوجد بكثرة على شاطئ بحيرة صغيرة تقع بين البحر ومدينة تونس ، وهو يتميز بجمال منظره بسبب الحمرة القانية التي تكسو منقاره وجناحيه ورجليه . ولم يشغلني ذلك عن جمع بعض القطع المعدنية الرومانية ، وقد تمكنت من جمع العديد منها وكان أغلبها من البرونز ، كما تحصلت على تمثال صغير من المرمر علوه نصف قدم تتميز صناعته بالدقة والإتقان ، عثر عليه عند تهيئة أساس أحد المنازل ، وهو يمثل فينوس
( Ve ? nus )
وهي تمسك قلبا بيدها . لم استسغ المكوث بمدينة تونس مثل الأسير ، فقررت مغادرتها وتهيأت لذلك ، فوزعت المهام على مرافقي ، بحيث يظل بتونس شخصان للعناية بالحيوانات التي جمعتها ، على أن أذهب أنا والآخرون إلى طرابلس في أول فرصة تتاح لنا . وأثناء الانتظار وعلى الرغم من أن رفاقي كانوا قلقين بسبب خروجي من المدينة خشية أن أتعرض لأحداث مزعجة ، فإني لم أستطع مقاومة رغبتي في رؤية آثار قرطاج .

[ التعرف على حنايا قرطاج ]

ففي 2 سبتمبر ( 1732 ) تمكنت من مغادرة المدينة ، وتوجهت لزيارة حنايا المياه
( Aqueducs )
التي كانت تزود قرطاج في الماضي بالمياه « 1 » ، وهي
هامش
( 1 ) حنايا قرطاج( Aqueducs )تجلب بواسطتها المياه من حوض زغوان إلى مدينة قرطاج ، طولها الإجمالي 123 كلم . يعود بناؤها على الأرجح إلى الإمبراطور الروماني هادريان ما بين سنتي 120 و 131 ، وأعيد ترميمها سنة 203 من طرف الإمبراطور سبتيم سيفير ، وبعد أن تضررت على عهد الوندال أصلحها البيزنطيون ، وقطع العرب الماء المنقول عبرها عندما حاصروا مدينة قرطاج بقيادة حسان بن النعمان ( 698 ) ، وحاول الفاطميون الذين حكموا تونس في القرن العاشر