وفيه :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
« 1 » وصوابه : والمقيمون ، لكون المعطوف عليه مرفوعا لا غير . وفيه :
قَوارِيرَ
*
قَوارِيرَا
« 2 »
سَلاسِلَ وَأَغْلالًا
« 3 » وصوابهما : قوارير وسلاسل ، غير منونين لامتناعهما عن الصرف . وهذه وأمثالها مما يقال فيها لصاحبها « 4 » :
سمعت شيئا وغابت عنك أشياء
أخدم علم النحو يطلعك على استقامة جميع ذلك .
وربما طعنوا فيه من جهة المعنى بأنحاء مختلفة ، منها أنهم يقولون : أنتم تدعون أن القرآن معجز بنظمه ، وأن نظمه غير مقدور للبشر ، وتعتقدون : أن الجن والإنس لئن اجتمعوا على أن يأتوا بثلاث آيات ، لا يقدرون على ذلك ، و [ تحتجون ] « 5 » . لذلك ، بأن أهل زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا الغاية في الفصاحة والبلاغة ، ثم تحدوا تارة بعشر سور ، وأخرى بواحدة بالإطلاق ، وفي السور :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ
« 6 » فلو أنهم قدروا على مقدارها ، وهي ثلاث آيات ، لكانوا قد أتوا بالمتحدى به . وقرآنكم يكذبكم في ذلك ، ويشهد أن نظم الآيات الثلاث ؛ بل الثلاثون ، بل الأكثر ، لا يعوز الفصيح ، فضلا أن يعوز الأفصح ، ولو كان وحده ، فضلا إذا ظاهره الإنس والجن ؛ فأما دعواكم باطلة ، وأما شهادة قرآنكم كاذبة ، ووجه شهادته لما ذكرنا أن في قرآنكم حكاية عن موسى :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 162 .
( 2 ) سورة الإنسان ، الآيتان : 15 - 16 .
( 3 ) سورة الإنسان ، الآية : 4 .
( 4 ) وتمام بيت الشعر :وقل لمن يدعي في العلم معرفة . . . * عرفت شيئا وغابت عنك أشياء( 5 ) في ( د ) : ( يحتجون ) .
( 6 ) سورة الكوثر : الآية : 1 .