تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً
« 1 » ، ثم فيه حكاية عن موسى :
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
« 2 » إلى قوله :
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
« 3 » وهذه إحدى عشرة آية ، فإذا قدر فصيح واحد على نظم إحدى عشرة آية في موضع واحد ، أفلا يكون الأفصح أقدر ؛ وإن كان واحدا على أكثر فكيف إذا ظاهره في ذلك الإنس والجن . فيقال لهم : متى صح أن ينزل ما تقوله على لسان صاحبك من معنى ، على نسق مخصوص ، إذا سمعه قال : كنت أريد أن أقول هكذا ، وما كان يتيسر لي منزلة قوله المقول ، اندفع الطعن على أن القول المنصور عندنا في المتحدى به . إما سورة من الطوال ، وإما عشر من الأوساط . ومنها أنهم يقولون : إنا نرى المعنى يعاد في قرآنكم في مواضع ، إعادة على تفاوت في النظم بين : حكاية وخطاب وغيبة ، وزيادة ونقصان وتبديل كلمات ، فإن كان النظم الأول حسنا ، لزم في الثاني ، الذي يضاد الأول بنوع من الزيادة والنقصان أو غير ذلك ، أن يكون دونه في الحسن ، وفي الثالث ، الذي يضاد الأولين بنوع مضادة ، أن يكون أدون . وقرآنكم مشحون بأمثال ما ذكر ، فكيف يصح أن يدعى في مثله أن كله معجز ؟ والإعجاز يستدعي كونه في غاية الحسن لا أن يكون دونها بمراتب ؟ من ذلك ما ترى في سورة آل عمران :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 4 » . وفي سورة الأنفال :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 5 » وبعده :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 34 . ( 2 ) سورة طه ، الآيتان : 25 - 26 . ( 3 ) سورة طه ، الآية : 35 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 110 . ( 5 ) سورة الأنفال ، الآية : 52 .