تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢

فصل : باب المتداني « 1 »

وهذه الأوزان هي التي عليها مدار أشعار العرب بحكم الاستقراء ، لا تجد لهم وزنا يشذ عنها ، اللهم إلا نادرا ، وأكثر الاستقراءات كذلك لا تخلو عن شذوذ شيء منها ، ولعل جميعها . ثم لا تجد ذلك النادر ، بحرا كان أو عروضا أو ضربا أو زحافا ، إلا معلوم التفرع على المستقرئ ، أو ما ترى المتداني وهو خ خ فاعلن ثماني مرات كقولنا « 2 » :
زارني زورة طيفها في الكرى . . . * فاعتراني لمن زارني ما اعترى
كيف تجده ظاهر التفرع على المتقارب في دائرته ، وكذا ما يتبعه من الزحافات كالخبن في قوله « 3 » :
أشجاك تشتّت شعب هواك . . . * فأنت له أرق وصبّ
وكالقطع في قوله :
إنّ الدنيا قد غرتنا . . . * واستهوتنا واستلهتنا
على قول من يعده شعرا ، ومن يسدس مثمنه متداني في قوله « 4 » :
قف على دارسات الدمن . . . * بين أطلالها فابكين
هامش
( 1 ) المتداني : هو البحر المتدارك : الذي استدركه الأخفش على الخليل . ( 2 ) الطيف : المس والخيال ، والكرى : النوم والنعاس . ل اللسان ( 2 / 110 ، 457 ) . ( 3 ) أرق : من الأرق وهو السهر . لسان اللسان ( 1 / 24 ) ، وصب : من الصبابة وهي الشوق لسان اللسان ( 2 / 4 ) . ( 4 ) دارس الدمن : الدمن جمع دمنة وهي آثار البعير ، المعنى : الآثار والدور التي عفت واختفت . لسان اللسان ( 2 / 422 ) . والأطلال : جمع طلل : وهو ما شخص من آثار الديار لسان اللسان ( 2 / 101 ) .