منفصلا ، وعدم كونه مجرورا ؛ لأنه بتقدير خلوه عن عدمهما معا يستلزم اتصافه بوجودهما معا ؛ لامتناع الواسطة بين وجود الشيء وعدمه ، فيكون منفصلا مجرورا معا .
ثم في كلام العرب تراكيب للجمل في غير الشرط ، إذا تأملتها وجدتها تنوب مناب الشرطيات ، كقولك : لا يتوب المؤمن عن الخطيئة ويدخل النار ، بواو الصرف ، ينوب هذا عن الشرطي المتصل مناب : إن تاب المؤمن عن الخطيئة لم يدخل [ النار ] « 1 » ، ومن المنفصل مناب : إما أن لا يتوب وإما أن يدخل النار ، وكقولك : لا أخليك أو تؤدي إلى الحق ، بالنصب ، ينوب هذا عن الشرطي المتصل مناب : إن لم أخلك أديت إلى الحق ، ومن المنفصل مناب إما أن لا تكون تخلية وأما أن يكون أداء ، وكقولك إن شئت : ليس يتوب المؤمن عن الخطيئة إلا ويدخل الجنة .
وفي أمثال هذه التراكيب كثرة فمن أحب الاطلاع عليها ، فليخدم علم النحو ، وما سبق من علم المعاني .
قانون الشرطيات :
والقانون في الشرطيات المتصلة أن تنزل الشرط منزلة المبتدأ ، والجزاء منزلة الخبر ، ثم تركب الدليل منها ، على نحو ما سبق من الصور الأربع ، مراعيا الشروط المذكورة ، المصيرة للضروب الستة عشر في كل من الأربع ، إلى ما عرفت من الأربعة والأربعة والستة والخمسة .
وأما الشرطيات المنفصلة ، فليست إلا خبريات ، على ما عرفناك من الأصل في خ خ أما لا فرق ، إلا أن في الخبريات ، في النفي أو في الإثبات ، تعين الخبر للمبتدأ ، والمنفصلة لا تعينه ، وإنما تجعله أحد ما تعدد فتركب الدليل منها على نحو تركيبه من الخبريات ، ووضع الدليل إما أن يكون من شرطتين متصلتين ، أو منفصلتين ، أو من سابقة متصلة ولاحقة منفصلة ، أو بالعكس : فهذه أقسام أربعة . ونحن نورد من كل واحد منها مثالا ، في كل واحدة من الصور ، في ضرب واحد ، ليقاس عليه سائر الضروب .
هامش
( 1 ) من ( غ ) .