علم الاستدلال أو علم خواص تراكيب الكلام
علم الاستدلال توطئة :
الكلام إلى تكملة علم المعاني وهي تتبع خواص تراكيب الكلام في الاستدلال ولولا إكمال الحاجة إلى هذا الجزء من علم المعاني ، وعظم الانتفاع به لما اقتضانا الرأي أن نرخي عنان القلم فيه ، علما منّا بأن من أتقن أصلا واحدا من علم البيان ، كأصل التشبيه أو الكناية أو الاستعارة ، ووقف على كيفية مساقه لتحصيل المطلوب به ، أطلعه ذلك على كيفية نظم الدليل ، وكأني بكلامي هذا ، [ وأين أنت عن تحققه ] « 1 » ، أعالج من تصديقك به ، ويقينك لديه ، بابا مقفلا لا يهجس في ضميرك سوى هاجس دبيبه ، فعل النفس اليقظى إذا أحست بنبأ من وراء حجاب ؛ لكنا إذا أطلعناك على مقصود الأصحاب من هذا الجزء على التدريج ، مقررين لما عندنا من الآراء في مظان الاختلاف بين المتقدمين منهم والمتأخرين ، رجعنا [ في ] « 2 » هذه المقالة بإذن اللّه تعالى محققين ، ورفعنا إذ ذاك الحجاب الذي يواري عنك اليقين .
اعلم أن الكلام في الاستدلال يستدعي تقديم الكلام في الحد لافتقار الاستدلال ، كما ستقف عليه ، إلى معرفة أجزائه ومعرفة ما بينها من الملازمات والمعاندات ، والذي يرشد إلى ذلك هو الحد ، فلا غنى لصاحب الاستدلال عن أن يكون صاحب الحد ، ونحن على أن نورد ذلك في [ قسمين ] « 3 » : أحدهما في ذكر الحد وما يتصل به ، وثانيهما : في ذكر الاستدلال وما يتصل به .
هامش
( 1 ) من ( غ ) و ( د ) وفي ( ط ) : ( إن أنت تحققه ) .
( 2 ) في ( غ ، د ) إلى .
( 3 ) في ( غ ، د ) فصلين .