تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ثم إن الكناية تتفاوت إلى تعريض ، وتلويح ، ورمز ، وإيماء ، وإشارة ؛ ومساق الحديث يحسر لك اللثام عن ذلك . والفرق بين المجاز والكناية يظهر من وجهين : أحدهما : أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة بلفظها ، فلا يمتنع في قولك : خ خ فلان طويل النجاد ، أن تريد طول نجاده ، من غير ارتكاب تأول مع إرادة طول قامته ، وفي قولك : خ خ فلانة [ نؤوم ] « 1 » الضحى ، أن تريد : أنها تنام ضحى ، لا عن تأويل يرتكب في ذلك ، مع إرادة كونها مخدومة مرفهة . والمجاز ينافي ذلك ، فلا يصح في نحو : خ خ رعينا الغيث ، أن تريد معنى الغيث ، وفي نحو قولك : في خ خ الحمام أسد ، أن تريد معنى الأسد ، من غير تأويل ، وأنى ؟ والمجاز ملزوم قرينة معاندة لإرادة الحقيقة كما عرفت ، وملزوم معاند الشيء معاند لذلك الشيء . والثاني : أن مبنى الكناية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم ، ومبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم ، كما سنعود إلى هذا المعنى عند ترجيح الكناية على التصريح .

أقسام الكناية :

وإذ قد سمعت : أن الكناية ينتقل فيها من اللازم إلى الملزوم ، فاسمع أن المطلوب بالكناية لا يخرج عن أقسام ثلاثة : أحدها : طلب نفس الموصوف . وثانيها : طلب نفس الصفة . وثالثها : تخصيص الصفة بالموصوف . والمراد بالوصف هاهنا : كالجود في الجواد ، والكرم في الكريم ، والشجاعة في الشجاع ، وما جرى مجراها .
هامش
( 1 ) في ( د ) ، و ( غ ) نومة .